وكذلك في الأدوار العليا التي أقيمت بالمسجد الحرام نجد الصفوف منحنية متجهة إلى الكعبة .
ولذلك أقول دائماً حين أصلي بالمسجد الحرام: إن معنى قول الإمام:"سووا صفوفكم"أي: اجعلا مناكبكم في مناكب بعضكم بعض ، أما خارج الكعبة فيكفي أن نتجه إلى الجهة التي فيها الكعبة ، ونحن خارج الكعبة لا نصلي لعين الكعبة ، ولكننا نصلي تجاه الكعبة ؛ لأننا لو كنا نصلي إلى عين الكعبة لما زاد طول الصف في أي مسجد عن اثني عشر متراً وربع المتر ، وهو أطول أضلاع الكعبة .
وقول الحق سبحانه هنا:
{واجعلوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} [يونس: 87] .
أي: خططوا في إقامة البيوت أن تكون على القبلة ، وبعض الناس يحاولون ذلك ، لكن تخطيط الشوارع والأحياء لا يساعد على ذلك .
ثم يقول الحق سبحانه:
{وَأَقِيمُواْ الصلاة} [يونس: 87] .
وهذا الأمر نفهم منه أن الصلاة فيها استدامة الولاء لله تعالى ، فنحن نشهد ألا إله إلا الله مرة واحدة في العمر ، ونُزكِّي إن كان عندنا مال مرة واحدة في السنة ، ونصوم إن لم نكن مرضى شهراً واحداً هو شهر رمضان ، ونحج إن استطعنا مرة واحدة في العمر .
ويبقى ركن الصلاة ، وهو يتكرر كل يوم خمس مرات ، وإن شاء الإنسان فَلْيُزِد ، وكأن الحق سبحانه وتعالى هنا ينبه إلى عماد الدين وهي الصلاة .
ولكن مَن الذي اختار المكان في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها؟ هل هو موسى وأخوه هارون؟ أم أن الخطاب لكل القوم .
نلحظ هنا أن الأمر بالتبوّء هو لموسى وهارون عليهما السلام أما الأمر بالجعل فهو مطلوب من موسى وهارون والأتباع ؛ لذلك جاء الجعل هنا بصيغة الجمع .
ويُنهي الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله:
{وَبَشِّرِ المؤمنين} [يونس: 87] .
وفي هذا تنبيه وإشارة إلى أن موسى هو الأصل في الرسالة ؛ لذلك جاء له الأمر بأن يحمل البشارة للمؤمنين .