{وَأَوْحَيْنَآ إلى موسى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً} [يونس: 87] .
نجد فيه كلمة"مصر"وهي إذا أطلقت يُفهم منها أنها"الإقليم".
ونحن هنا في بلدنا جعلنا كلمة"مصر"علماً على الإقليم الممتد من البحر المتوسط إلى حدود السودان ، أي: وادي النيل .
ومرة أخرى جعلنا من"مصر"أسماً لعاصمة وادي النيل .
ونحن نقول أيضاً عن محطة القطارات في القاهرة:"محطة مصر".
وقول الحق سبحانه هنا:
{أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا} [يونس: 87] .
نفهم منه أن التبؤُ هو اتخاذ مكان يعتبر مباءةً ؛ أي: مرجعاً يبوء الإنسان إليه .
التبؤُّ إذن هو التوطن في مكان ما ، والإنسان إذا اتخذ مكاناً كوطن له فهو يعود إليه إن ذهب إلى أي بلد لفترة .
ويعتبر الخروج من الوطن مجرد رحلة تقتضي العودة ، وكذلك البيت بالنسبة للإنسان ؛ فالواحد منا يطوف طوال النهار في الحقل أو المصنع أو المكتب ، وبعد ذلك يعود إلى البيت للبيتوتة .
والبيوت التي أوصى الله سبحانه وتعالى بإقامتها لقوم موسى وهارون عليهما السلام كان لها شرط هو قول الحق سبحانه:
{واجعلوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} [يونس: 87] .
والقِبلة هي المتجَه الذي نصلي إليه .
ومثال ذلك: المسجد ، وهو قبلة مَنْ هو خارجه ، وساعة ينادي المؤذن للصلاة يكون المسجد هو قبلتنا التي نذهب إليها ، وحين ندخل المسجد نتجه داخله إلى القلبة ، واتجاهنا إلى القبلة هو الذي يتحكم في وضعنا الصفِّي .
والأمر هنا من الحق سبحانه:
{واجعلوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصلاة} [يونس: 87] .