قال ابن عباس أيضاً: والسحرة أيضاً ، فإنهم معدودون في قوم فرعون.
وقال السدي: كانوا سبعين أهل بيت من قوم فرعون.
قال ابن عطية: ومما يضعف عود الضمير على موسى عليه السلام أنّ المعروف من أخبار بني إسرائيل أنهم كانوا قوماً قد فشت فيهم السوآت ، وكانوا في مدة فرعون قد نالهم ذل مفرط ، وقد رجوا كشفه على يد مولود يخرج فيهم يكون نبياً ، فلما جاءهم موسى عليه السلام أصفقوا عليه وبايعوه ، ولم يحفظ قط أن طائفة من بني إسرائيل كفرت به ، فكيف تعطى هذه الآية أنّ الأقل منهم كان الذي آمن ، فالذي يترجح بحسب هذا أنّ الضمير عائد على فرعون.
ويؤيد ذلك أيضاً ما تقدم من محاورة موسى ورده عليهم ، وتوبيخهم على قولهم هذا سحر ، فذكر الله ذلك عنهم ثم قال: فما آمن لموسى إلا ذرية من قوم فرعون الذي هذه أقوالهم.
وتكون القصة على هذا التأويل بعد ظهور الآية والتعجيز بالعصا ، وتكون الفاء مرتبة للمعاني التي عطفت انتهى.
ويمكن أن يكون معنى فما آمن أي: ما أظهر إيمانه وأعلن به إلا ذرية من قوم موسى ، فلا يدل ذلك على أنّ طائفة من بني إسرائيل كفرت به.
والظاهر عود الضمير في قوله: وملاهم ، على الذرية وقاله الأخفش ، واختاره الطبري أي: أخوف بني إسرائيل الذرية وهم أشراف بني إسرائيل إن كان الضمير في قومه عائداً على موسى ، لأنهم كانوا يمنعون أعقابهم خوفاً من فرعون على أنفسهم.
ويدل عليه قوله تعالى: أن يفتنهم أي يعذبهم.
وقال ابن عباس: أن يقتلهم.
وقيل: يعود على قومه أي: وملا قوم موسى ، أو قوم فرعون.
وقيل: يعود على المضاف المحذوف تقديره: على خوف من آل فرعون ، قاله الفراء.
كما حذف في ، {واسأل القرية} ورد عليه بأنّ الخوف يمكن من فرعون ، ولا يمكن سؤال القرية ، فلا يحذف إلا ما دل عليه الدليل.
وقد يقال: ويدل على هذا المحذوف جمع الضمير في وملاهم.