فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213883 من 466147

وقال الشيخ بعد أن حكى كلامَ الفراء"ورُدَّ عليه بأن الخوفَ يُمكن مِنْ فرعون ، ولا يمكن سؤالُ القرية ، فلا يُحْذَفُ إلا ما دلَّ عليه الدليل ، وقد يقال: ويَدُلُّ على هذا المحذوفِ جَمْعُ الضمير في"ومَلَئهم". قلت: يعني أنهم رَدُّوا على الفراء بالفرق بين {وَسْئَلِ القرية} وبين هذه الآيةِ بأنَّ سؤالَ القرية غيرُ ممكنٍ فاضْطُرِرْنا إلى تقدير المضاف بخلاف الآية ، فإن الخوف تَمَكَّن مِنْ فرعونَ فلا اضطرارَ بنا يَدُلُّنا على مضاف محذوف . وجوابُ هذا أنَّ الحَذْفَ قد يكون لدليلٍ عقلي أو لفظي ، على أنه قيل في"واسأل القرية"إنه حقيقةٌ ، إذ يمكنُ النبيُّ أن يسألَ القريةَ فتجيبَه ."

الخامس: أن ثمَّ معطوفاً محذوفاً حُذِف للدلالة عليه ، والدليلُ كونُ المَلِك لا يكونُ وحدَه ، بل له حاشية وعساكر وجندٌ ، فكان التقدير: على خَوْفٍ مِنْ فرعون وقومه ومَلَئهم ، أي: ملأ فرعون وقومه ، وهو منقولٌ عن الفراء أيضاً . قلت: حَذْفُ المعطوفِ قليلٌ في كلامهم ، ومنه عند بعضهم قولُه تعالى {تَقِيكُمُ الحر} [النحل: 81] أي: والبرد ، وقول الآخر:

2619 كأن الحصى مِنْ خلفها وأمامِها ... إذا حَذَفَتْه رِجْلُها حَذْفُ أَعْسَرا

أي: ويدُها .

قوله: {أَن يَفْتِنَهُمْ} فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: أنه في محلِّ جرٍ على البدل مِنْ"فرعون"، وهو بدلُ اشتمالٍ تقديره: على خوفٍ من فرعون فِتْنَتِه كقولك:"أعجبني زيد علْمُه". الثاني: أنه في موضعِ نصبٍ على المفعول به بالمصدر أي: خوفٍ فتنتَه ، وإعمالُ المصدرِ المنوَّنِ كثيرٌ كقوله: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً} [البلد: 14 - 15] . وقولِ الآخر:

2620 فلولا رجاءُ النصرِ منك ورَهْبَةٌ ... عقابَك قد كانوا لنا بالمَوارد

الثالث: أنه منصوبٌ على المفعول من أجله بعد حَذْفِ اللام ، ويَجْري فيها الخلافُ المشهورُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت