إذن: فالصالحون على ظهر السفينة أنجبوا الصالحين من بعدهم .
ومرة تأتي كلمة"الخليفة"للأقل ، مثل قول الحق سبحانه:
{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصلاة واتبعوا الشهوات} [مريم: 59] .
فهنا تكون كلمة الخليفة موحية بالمكانة الأقل ، وهناك معيار وضعه الحق سبحانه لتقييم الخليفة ، هو قول الحق سبحانه:
{ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأرض مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [يونس: 14] .
ولأن الإنسان مخيَّر بين الإيمان والكفر ، فسوف يَلْقَى مكانته على ضوء ما يختار .
ويقول الحق سبحانه:
{وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض كَمَا استخلف الذين مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الذي ارتضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً} [النور: 55] .
إذن: فالخليفة إما أن يكون خليفة لصالحٍ ، وإما أن يكون صالحاً يَخْلُفُ فاسداً .
وهنا يقول الحق سبحانه:
{وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} [يونس: 73] .
والآيات كما قلنا من قبل إما آيات الاعتبار التي تهدي إلى الإيمان بالقوة الخالقة ، وهي آيات الكون كلها ، فكل شيء في الكون يدلُّكَ على أن هذا الكون مخلوق على هيئة ولغاية . بدليل أن الأشياء في هذا الكون تنتظم انتظاماً حكيماً .
وإذا أردت أن تعرف دقة هذا الخلق ، فانظر إلى ما ليدك فيه دَخْلٌ ، وما ليس ليدك فيه دخل ؛ ستجد كل ما ليس ليدك فيه دخل على درجة هائلة من الاستقامة ، والحق سبحانه يقول:
{لاَ الشمس يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القمر وَلاَ اليل سَابِقُ النهار وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40] .
أما ما ليدك فيه دخل ، فاختيارنا حين يتدخل فهو قد يفسد الأشياء .