و (ثم) في قوله: {ثم اقضوا إلي} للتراخي في الرتبة، فإن رتبة إنفاذ الرأي بما يزمعون عليه من أذاهُ أقوى من تدبير ذلك، ومن رتبة إجماع الرأي عليه فهو ارتقاء من الشيء إلى أعلى منه، فعطف بـ (ثم) التي تفيد التراخي في الرتبة في عطفها الجمل.
و {اقضُوا} أمر من القضاء، فيجوز أن يكون من القضاء بمعنى الإتمام والفصل، أي انفذوا ما ترونه من الإضرار بي.
ويجوز أن يكون من القضاء بمعنى الحكم، وهو قريب من الوجه الأول، أي أنفذوا حكمكم.
وعدي بـ (إلى) دون (على) لأنه ضمن معنى الإبلاغ والإيصال تنصيصاً على معنى التنفيذ بالفعل، لأن القضاء يكون بالقول فيعقبه التنفيذ أو الإرجاء أو العفو، ويكون بالفعل، فهو قضاء بتنفيذ.
ويسمى عند الفقهاء بالقضاء الفعلي.
وقوله: {ولا تُنظرون} تأكيد المدلول التضمين المشار إليه بحرف (إلى) .
والإنظار التأخير، وحذفت ياء المتكلم من {تنظرون} للتخفيف، وهو حذف كثير في فصيح الكلام، وبقاء نون الوقاية مشعر بها. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 11 صـ}