أي وادعوا شركاءكم كما قرأ به أبي رضي الله تعالى عنه ، وقرأ نافع {فَأَجْمِعُواْ} بوصل الهمزة وفتح الميم من جمع ، وعطف الشركاء على الأمر في هذه القراءة ظاهر بناءً على أنه يقال: جمعت شركائي كما يقال: جمعت أمري ، وزعم بعضهم أن المعنى ذوي أمركم وهو كما ترى ، والمعنى أمرهم بالعزم والإجماع على قصده والسعي في إهلاكه على أي وجه يمكنهم من المكر ونحوه ثقة بالله تعالى وقلة مبالاة بهم ، وليس المراد حقيقة الأمر {ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ} ذلك {عَلَيْكُمْ غُمَّةً} أي مستوراً من غمه إذا ستره ، ومنه حديث وائل ابن حجر"لا غمة في فرائض الله تعالى"أي لا تستر ولا تخفى وإنما تظهر وتعلن ، والجار والمجرور متعلق بغمة ، والمراد نهيهم عن تعاطي ما يجعل ذلك غمة عليهم فإن الأمر لا ينهى ويستلزم ذلك الأمر بالإظهار ، فالمعنى أظهروا ذلك وجاهروني به فإن الستر إنما يصار إليه لسد باب تدارك الخلاص بالهرب أو نحوه فحيث استحال ذلك في حقي لم يكن للستر وجه ، وكلمة {ثُمَّ} للتراخي في الرتبة ، وإظهار الأمر في مقام الإضمار لزيادة التقرير ، وقيل: أظهر لأن المراد به ما يعتريهم من جهته عليه السلام من الحال الشديدة عليهم المكروهة لديهم لا الأمر الأول ، والمراد بالغمة الغم كالكربة والكرب ، والجار والمجرور متعلق بمقدر وقع حالاً منها ، وثم للتراخي في الزمان ، والمعنى ثم لا يكن حالكم غماً كائناً عليكم وتخلصوا بهلاكي من ثقل مقامي وتذكيري بآيات الله تعالى ، واعترض عليه بأنه لا يساعده قوله تعالى شأنه: {ثُمَّ اقضوا إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ} أي أدوا إلى ذلك الأمر الذي تريدون ولا تمهلوني على أن القضاء من قضى دينه إذا أداه ، ومفعوله محذوف كما أشرنا إليه وفيه استعارة مكنية والقضاء تخييل وقد يفسر القضاء بالحكم أي احكموا بما تؤدوه إلى ففيه تضمين واستعارة مكنية أيضاً لأن توسيط ما يحصل بعد الإهلاك بين الأمر بالعزم على