فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 208261 من 466147

ولماذا لا نفهم منها أيضاً أن وسائل الفهم لا تنتهي إلى أن تقوم الساعة؟ وإلا لو انتهت عند البشر ؛ لكان كلام الله قد حددت صفته بفهم البشر ، وسبحانه قد شاء أن نغترف من معاني كلماته الكثير على مدى الأزمان ، والقرآن كلام الله ، وكلام الله صفته ، وصفته لا تتناهى في الكمال ، فإن عرفت كل مدلولاتها ، تكون قد حددت الكمال بعلم ، لكن القرآن لا نهاية له .

ولماذا لا نفهم أن القرآن الذي بيّن الحق سبحانه وتعالى أنه معجزو محمد صلى الله عليه وسلم هو من جنس ما نبغ فيه قومه ؛ فتحداهم من جنس ما برعوا فيه . ويقول لهم: هاتوا مثيلاً له ، ولن تستطيعوا ، ولو أنه جاء بالقرآن على غير لغتهم في الكلام لقالوا: لا نستطيع ؛ لأن حروف هذه اللغة جديدة علينا .

وقد شاء الحق أن يكون القرآن من نفس الحروف التي يتحدثون بها ، وبالكلمات التي يعرفونها في لغتهم ، وشاء سبحانه أن يجعل حروف وكلمات وآيات وأساليب القرآن غير قابلة للتقليد ؛ لأن المتكلم مختلف ، وبهذا جاءت عظمة القرآن لا من ناحية المادة الخام التي تبني منها الكلمات وهي الحروف ؛ بل المعاني والنسق الذي جاءت به الحروف ، فالمادة الخام - وهي الحروف - واحدة . وصار القرآن معجزة ؛ لأن المتكلم هو الله .

وضربنا من قبل المثل لنقرب ذلك إلى الأذهان: هب أننا نريد أن نقيس مهارة من ينسجون الأقمشة ، ونضع أمام كل منهم مجموعة من غزل الصوف وغزل القطن ، وغزل الحرير ، وهذه مواد خام يختلف كل منها عن الآخر ، ونقول لهم: كل واحد منكم عليه أن ينسج قطعة من كل صنف لنعرف الأفضل في النسج .

وسنسمع من يقول: إن نتيجة نسج الصوف نسيج خشن ، وناسج القطن سينسج قطعة تأخذ صفات القطن ، وناسج الحرير سينسج لنا نسيجاً ناعماً ، أما إن أعطينا كلاّ منهم نوعاً واحداً من الغزل ؛ صوفاً أو قطناً أو حريراً ، هنا سنعرف من الأقدر على النسج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت