فأتى بالواو لما كانت أبواب الجنة ثمانية وقال في النار {حَتَّى إذا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} لما كانت سبعة وهذا في غاية البعد ولا دلالة في اللفظ على الثمانية حتى تدخل الواو لأجلها بل هذا من باب حذف الجواب لنكتة بديعة وهي أن تفتيح أبواب النار كان حال موافاة أهلها ففتحت في وجوههم لأنه أبلغ في مفاجأة المكروه وأما الجنة فلما كانت ذات الكرامة وهي مأدبة الله وكان الكريم إذا دعا أضيافه إلى داره شرع لهم أبوابها ثم استدعاهم إليها مفتحة الأبواب أتى بالواو العاطفة هاهنا الدالة على أنها جاءوها بعدما فتحت أبوابها وحذف الجواب تفخيما لشأنه وتعظيما لقدرة كعادتهم في حذف الأجوبة.
وقد أشبعنا الكلام على هذا فيما تقدم والله أعلم. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...