فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204305 من 466147

وأمَّا قوله {العَابِدُونَ} : فهم الخاضعون بكلِّ وجه، الذين لا تَسْتَرِقُّهم كرائمُ الدنيا، ولا تستعبدهم عظائمُ العُقْبَى. ولا يكون العبدُ عبداً لله - على الحقيقة - إلا بعد تجرُّدِه عن كل شيء ٍ حادثٍ. وكلُّ أحدٍ فهو له عَبْدٌ من حيث الخِلْقة؛ قال تعالى: {إن كُلُّ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ ءاتِى الرَّحْمَنَ عَبْدًا} [مريم: 93] . ولكنَّ صاحبَ العبودية خاصٌّ.

قوله جلّ ذكره: {الحَامِدُونَ} .

هم الشاكرون له على وجود أفضاله، المُثْنُونَ عليه عند شهود جلاله وجماله.

ويقال: الحامدون بلا اعتراضٍ على ما يحصل بقدرته، وبلا انقباضٍ عما يجب من طاعته.

ويقال الحامدون له على منعه وبلائه كما يحمدونه على نفعه وعطائه.

ويقال الحامدون إذا اشتكى مَنْ لا فُتُوَّة له (1) المادحون إذا بكى مَنْ لا مروءةَ له.

ويقال الشاكرون له إنْ أدناهم، الحامدون له إن أقصاهم.

قوله جلّ ذكره: {السَّائِحُونَ} .

الصائمون ولكن عن شهود غير الله، الممتنعون عن خدمة غير الله، المكتفون من الله بالله.

ويقال السائحون الذين يسيحون في الأرض على جهة الاعتبار طلباً للاستبصار، ويسيحون بقلوبهم في مشارق الأرض ومغاربها بالتفكُّر في جوانبها ومناكبها، والاستدلال بتغيُّرها على مُنْشِئِها، والتحقق بحكمةِ خالِقها بما يَرَوْنَ من الآيات فيها، ويسيحون بأسرارهم في الملكوتِ فيجدون رَوْحَ الوصال، ويعيشون بنسيم الأنْسِ بالتحقق بشهود الحق.

قوله جلّ ذكره: {الرَّاكِعُونَ} .

الخاضعون لله في جميع الأحوال بخمودهم تحت سلطان التجلِّي، وفي الخبر."إن الله ما تجلَّى لشيء ٍ إلا خَشَع له".

وكما يكون - في الظاهر - راكعاً يكون في الباطن خاشعاً، ففي الظاهر بإحسان الحقِّ إليه يُحْسنِ تولِّيه، وفي الباطن كالعيان للعيان للحقِّ بأنوار تجلِّيه.

قوله جلّ ذكره: {السَّاجِدُونَ} .

(1) سأل شقيق البلخي جعفر بن محمد عن الفتوة فقال: ما تقول أنت؟ فقال شقيق: إن أعطينا شكرنا وإن منعنا صبرنا، فقال جعفر: الكلاب عندنا بالمدينة كذلك تفعل! فقال شقيق: وما الفتوة عندكم؟ فقال: إن أعطينا آثرنا، وإن منعنا شكرنا (الرسالة ص 115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت