وروى أبو داود عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما: أنه قال: يا رسول الله! أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال:"يَا عَبْدَ اللهِ! إِنْ قَاتَلْتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا بَعَثَكَ اللهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، وَإِنْ قَاتَلْتَ مُرائِيَا مُكَاثِرًا بَعَثَكَ اللهُ مُرائِيًا مُكَاثِرًا، يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو! عَلى أَيِّ حَالٍ قَاتَلْتَ، أَوْ قُتِلْتَ، بَعَثَكَ اللهُ عَلى تِلْكَ الحَالْ".
وروى هو، والنسائي، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا شَيْءَ لَهُ"، فأعادها ثلاث مراتٍ يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا شَيْءَ لَهُ"ثم قال:"إِنَّ اللهَ لا يَقْبَلُ مِنَ العَبْدِ إِلا مَا كَانَ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ".
وحكى الغزالي رحمه الله تعالى في"منهاج العابدين"عن أحمد بن أرقم البلخي رحمه الله - وكان من الصالحين - أنه قال: نازعتني نفسي بالخروج إلى الغزو، فقلت: سبحان الله! إن الله تعالى يقول: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} [سورة يوسف: 53] ، وهذه تأمرني بالخير، لا يكون هذا أبدًا، ولكنها استوحشت فتريد لقاء الناس، فتتريح إليهم، ويتسامع الناس بها، فيستقبلونها بالتعظيم والبر والإكرام.
قال: فقلت لها: لا أنزلك العمران، ولا أنزل على معرفة، فأجابت، فأسأت الظن بها وقلت: الله أصدق، فقلت: أقاتل العدو حاسرًا لتكون في أول قتيل، فأجابت.
وعد أشياء مما أرادها فأجابت إلى ذلك كله، فقلت: يا رب! نبهني لها؛ فإني متهم لها، مصدق ذلك، فكوشفت كأنها تقول لي: يا أحمد! أنت تقتلني كل يوم بمنعك إياي من شهواتي، ومخالفتك، ولا يشعر به أحد، فإن قاتلت قُتِلت مرة واحدة فنجوت منك، وتسامع الناس بي، فيقال: استشهد أحمد، فيكون لي شرفًا وذكراً.
قال: فقعدت، ولم أخرج إلى الغزو في ذلك العام.
قال حجة الإِسلام الغزالي: وانظر إلى خدل النفس وغرورها! ترائي الناس بعد الموت بعمل لم يكن بعد.
قال: ولقد أحسن القائل هنا: من البسيط