فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197488 من 466147

ويتابع الحق سبحانه: {إِذْ هُمَا فِي الغار} ، ويتأكد في الغار نصر آخر . ذلك أن قصاص الأثر الذي استعانت به قريش واسمه كرز بن علقمة من خزاعة قد تتبع الأثر حتى جاء عند الغار ، وقال: هذه محمد وهو اشبه بالموجود في الكعبة ، أي أشبه بأثر قدم إبراهيم عليه السلام ، ثم قال: هذه قدم أبي بكر أو قدم ابنه وما تجتوزا هذا المكان . وكان قصاص الأثر يتعرف على شكل القدم وأثره على الأرض . وأضاف: إنهما ما تجاوزا هذا المكان ، إلا أن يكونا قد صعدا إلى السماء أو دخلا في جوف الأرض . وبالرغم من هذا التأكيد فإنهم لم يدخلوا الغار ، ولم يفكر أحدهم أن يقلب الحجر أو يفتش عن محمد وصاحبه ، مع أن هذا أول ما كان يجب أن يتبادر إلى الذهن ، فما دامت آثار الأقدام قد انتهت عند مدخل الغار كان يجب أن يفتشوا داخله . لكن أحداً لم يلتفت إلى ذلك .

وجاء واحد منهم وأخذ يبول ، فجاء بعورته قبالة الغار ، وهذا هو السبب في قول أبي بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لأو أن أحدهم نظر تحت قدميه لرآنا .

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بفطنة النبوة: لو رأونا ما استقبلونا بعوراتهم وهذا دليل على أن العربي كان يأنف أن تظهر عورته ، أو هي كرامة لمحمد صلى الله عليه وسلم ألا يُريه عورة غيره ، وليأخذها القارئ كما يأخذها ، وهي على كل حال فيض إلهامي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، كذلك جعل الحق سبحانه العنكبوت ينسج خيوطه على مدخل الغار ، وجعل الحمام يبني عُشَّاً فيه بيض ، وجعل سراقة بن مالك يقول: لا يمكن أن يكون محمد وصاحبه دخلا الغار ، وإلا لكانا قد حطَّما عُشَّ الحمام ، وهتكا نسيج العنكبوت .

ونحن نعلم أن أوهى البيوت هو بيت العنكبوت ، فالحق سبحانه وتعالى يقول: {وَإِنَّ أَوْهَنَ البيوت لَبَيْتُ العنكبوت لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت