فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197487 من 466147

إذن: فالهجرة كانت مقررة مع تكليف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة ، لماذا؟ لأنه صلى الله عليه وسلم كان أول من أعلن على مسامع سادة قريش رسالة الحق والتوحيد . ففكرة الهجرة مسبقة مع البعثة ؛ ولأن البعثة هي الصيحة التي دوَّت في آذان سادة قريش وهم سادة الجزيرة . ولو صاحها في آذان قوم ليسوا من سادة العرب لقالوا: استضعف قوماً فصاح فيهم ، ولكن صيحة البلاغ جاءت في آذان سادة الجزيرة العربية كلها ، فانطلقوا في تعذيب المسلمين ليقضوا على هذه الدعوة . وشاء الله سبحانه وتعالى ألا ينصره بقريش في مكة ؛ لأن قريشاً ألفَتْ السيادة على العرب ، فإذا جاء رسول لهداية الناس عامة إلى الإسلام ، لقال من أرسِلَ فيهم: لقد تعصبتْ له قريش لتسود الدنيا كما سادت الجزيرة العربية . فأراد الحق سبحانه أن يوضح لنا: لا . لقد كانت الصيحة الأولى في آذان سادة العرب ، ولا بد أن يكون نصر الإسلام والإنسياح الديني لا من هذه البلدة بل من بلد آخر ؛ حتى لا يقال: إن العصبية لمحمد هي التي خلقت الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم .

ولكن الإيمان برسالة محمد هو الذي خلق العصبية لمحمد صلى الله عليه وسلم .

ويلاحظ في أمر الهجرة أن فعلها"هاجر". وهذا يدلنا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يهجر مكة ، وإنما هاجر ، والمهاجرة مفاعلة من جانبين ، فكأن قومه أعنتوه فخرج ، والإخراج نفسه فيه نصر ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وحده من بيته ؛ الذي أحاط به شباب أقوياء من كل قبائل العرب ليضربوه ضربة رجل واحد ، وينثر عليهم التراب فتغشى أبصارهم ، وكان أبو بكر رضي الله عنه ينتظره في الخارج ، وكأن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يثبت لهم أنهم لن ينالوا من محمد ؛ لا بتآمر خفي ، ولا بتساند علني . وهذا نصر من الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت