أنه كان موجوداً في ذلك الزمان بأسمائه الحسنى وصفاته العلى هو على ذلك في هذا الزمان وكل زمان ، فتبين كالشمس أن النفع في ذلك إنما هو خاص بكم ، وأنه سبحانه ما رتب هذا كله على هذا المنوال إلا لفوزكم ، وفي هذه الآية من التنويه بمقدار الصديق وتقدمه وسابقته في الإسلام وعلو منصبه وفخامة أمره ما لا يعلمه إلا الذي أعطاه إياه ؛ قال أبو حيان وغيره: قال العلماء: من أنكر صحبة أبي بكر - رضي الله عنهم - كفر لإنكاره كلام الله ، وليس ذلك لسائر الصحابة.
ولما كان - رضي الله عنهم - نافذ البصيرة في المعارف الإلهية ، راسخ القدم في ذلك المقام لذلك لم يتلعثم من أول الأمر في عناد جميع العباد بخاع الأنداد ، ثم تدرب فيه مترقياً لثلاث عشرة سنة ، وكان الذي به من القلق إنما هو الخوف من أن يحصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - أذى فيدركه من الحزن لذلك ما يهلكه قبل سروره بظهور الدين وقمع المعتدين ، ولم يكن جنباً ولا سوء ظن ، لما كان ذلك كذلك كان - رضي الله عنهم - حقيقاً لحصول السكينة له عند سماع اسم الشريف الأعظم الدال على ذلك المقام المذكر بتلك العظمة التي يتلاشى عندها كل عظيم ، ويتصاغر في جنبها كل كبير ، ولذلك ذكر هذا الاسم الأعظم وقدم ، وأشرك الصديق في المعية وبدأ بالنهي عن الحزن لأنه المقصود بالذات ومابعده علة له.