فهو سبحانه الغني عنكم في كل أمر، {وَهُوَ القَاهِرُ فوقَ عِبَادِهِ} ، وكل من في السماوات والأرض مسخر بأمره، ولكن جعل للبشر شيئًا من الاختيار، ليكون حجة عليهم فيما سيلقون من الجزاء على أعمالهم، وإنما تضرون أنفسكم بترككم الجهاد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإما عائد على محمَّد؛ أي: ولا تضروا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من الضرر، فإن الله ناصره على أعدائه ولا يخذله {وَاللَّهِ} سبحانه وتعالى {عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي: والله سبحانه قادر على كل شيء فهو ينصر نبيه ويعز دينه، وقادر على إهلاككم والإتيان بغيركم إن أصررتم على عصيان رسوله، وتثاقلتم عن الدفاع عن حوزة دينه، ممن يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، ولا يخشون في الحق لومة اللائمين، كما قال: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} . انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 11/ 239 - 253} ...