حذف نائب الفاعل ذهبت علامة التأنيث لذهابه كقولهم رفعت القصة إلى الأمير ثم تقول رفع إلى الأمير ، وعليها في محل رفع نائب فاعل كما تقدم وفي نار جهنم متعلق بيحمى ، فتكوى الفاء عاطفة وتكوى عطف على تحمى وبها متعلقان بتكوى وجباههم نائب فاعل وجنوبهم وظهورهم عطف على جباههم وسيأتي سر تخصيص هذه الأعضاء في باب البلاغة.
(هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ) الجملة مقول القول محذوف أي يقال لهم ، وهذا مبتدأ وما خبره وجملة كنزتم صلة ولأنفسكم متعلقان بكنزتم.
(فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) الفاء الفصيحة وذوقوا فعل أمر وفاعل وما مفعول به وجملة كنتم تكنزون صلة وجملة تكنزون خبر كنتم.
البلاغة:
في هذه الآيات فنون عديدة من أفانين البلاغة نجملها فيما يلي:
1 -الاستعارة في أكل الأموال إذ هي مما لا يؤكل ولكن الأكل استعير للأخذ ومعنى أكلهم بالباطل ، أنهم كانوا يأخذون الرشا في الأحكام.
2 -أفرد الضمير في قوله"ينفقونها"مع أنه ذكر شيئين وهما الذهب والفضة ذهابا بالضمير إلى المعنى دون اللفظ لأن كل واحد منهما جملة وافية وعدة كثيرة.
3 -خصص الجباه والوجوه والظهور لأنهم كانوا يتوخون من جمع الأموال واكتنازها الأغراض الدنيوية التي يرفعون بها جباههم ويصونون ماء وجوههم ، يحتفل بهم الناس لدى رؤيتهم إياهم ويطرحون مناعم الثياب على ظهورهم ، وهذه أسرار انفرد بها القرآن العزيز.
الفوائد:
روى التاريخ أن أبا ذر قال: نزلت هذه الآيات في أهل الكتاب وفي المسلمين ووجه هذا القول أن أهل الكتاب موصوفون بالحرص على أخذ المال من أي وجه ، ثم ذكر اللّه بعد ذلك وعيد من جمع المال ومنع الحقوق الواجبة فيه سواء أكان من أهل الكتاب أم من المسلمين.