إِنَّمَا النَّسِيءُ النسئ عندهم هو تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر، وذلك أنهم كانوا أصحاب حروب وغارات، فإذا جاء الشهر الحرام وهم محاربون شق عليهم ترك المحاربة، فيحلونه ويحرمون مكانه شهرا آخر، حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم بالتحريم، فكانوا يحرمون من بين شهور العام أربعة أشهر زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ أي هذا الفعل منهم زيادة في كفرهم يُضَلُّ بِهِ أي بالنسئ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً أي يحلون النسئ عاما، ويحرمونه عاما، أي إذا أحلوا شهرا من الأشهر عاما رجعوا فحرموه في العام المقبل لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ أي ليوافقوا العدة التي هي الأربعة ولا يخالفوها، وقد خالفوا التخصيص الذي هو أحد الواجبين فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ أي فيحلوا بمواطأة العدة وحدها من غير تخصيص - كما أمر الله - ما حرم الله من ترك الاختصاص زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ أي زين لهم الشيطان ذلك فحسبوا أعمالهم القبيحة حسنة وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ حال اختيارهم الثبات على الباطل. وهكذا ذكر في هذه
الفقرة نموذج على انحراف أهل الكتاب، ونموذج على تحريف المشركين، وبين ذلك تهديد لمن يكنز، وأمر بالقتال الشامل للمشركين، والصلة بين الإنفاق والقتال واضحة، والصلة بين فضح انحرافات المشركين والكتابيين، وبين الأمر بالقتال واضحة، وبهذا انتهى المقطع بعد أن وضح كل ما له علاقة بقتال المشركين والكتابيين، وبماذا استأهل الجميع أن يقاتلوا، وبانتهاء المقطع الثالث ينتهى القسم الأول من أقسام سورة براءة بعد أن فصل في ثلاثة أمور:
1 -في وجوب قتال المشركين وأهل الكتاب.
2 -في موجبات ذلك ومبرراته.
3 -في الأخلاق التي لا بد منها لإقامة الجهاد الإسلامي.
حتى إذا استقرت هذه المعاني كلها يأتي بعد ذلك القسم الثاني الذي يأمر بالنفير العام ويحذر المتقاعسين وينذرهم.
فوائد: