وكانت فرقاناً بين عهدين في تاريخ الحركة الإسلامية: عهد الصبر والمصابرة والتجمع والانتظار. وعهد القوة والحركة والمبادأة والاندفاع.. والإسلام بوصفه تصوراً جديداً للحياة ، ومنهجاً جديداً للوجود الإنساني ، ونظاماً جديداً للمجتمع ، وشكلاً جديداً للدولة.. بوصفه إعلاناً عاماً لتحرير"الإنسان"في"الأرض"بتقرير ألوهية الله وحده وحاكميته ، ومطاردة الطواغيت التي تغتصب ألوهيته وحاكميته.. الإسلام بوصفه هذا لم يكن له بد من القوة والحركة والمبادأة والاندفاع ، لأنه لم يكن يملك أن يقف كامناً منتظراً على طول الأمد. لم يكن يستطيع أن يظل عقيدة مجردة في نفوس أصحابه ، تتمثل في شعائر تعبدية لله ، وفي أخلاق سلوكية فيما بينهم. ولم يكن له بد أن يندفع إلى تحقيق التصور الجديد ، والمنهج الجديد ، والدولة الجديدة ، والمجتمع الجديد ، في واقع الحياة ؛ وأن يزيل من طريقها العوائق المادية التي تكبتها وتحول بينها وبين التطبيق الواقعي في حياة المسلمين أولاً ؛ ثم في حياة البشرية كلها أخيراً.. وهي لهذا التطبيق الواقعي جاءت من عند الله.