أَقُولُ: رَحِمَ اللهُ مُحَمَّدَ عَبْدُه كَاتِبَ هَذَا الْخِطَابِ ، وَرَحِمَ اللهُ السَّيِّدَ الْأَفْغَانِيَّ الَّذِي فَتَحَ لَهُ وَلَنَا هَذَا الْبَابَ ، فَهَكَذَا فَلْيَكُنِ التَّذْكِيرُ بِالْقُرْآنِ: وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ الْكَلَامُ فِي هَذَا كَالْكَلَامِ
فِي نَظِيرِهِ ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ شَاهِدُ حَقٍّ وَاقِعٍ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ سُنَّةِ اللهِ تَعَالَى فِي الْأُمَمِ وَالدُّوَلِ ، وَإِنَّمَا يُخَالِفُهُ فِي مَوْضُوعِ دَأْبِ الْقَوْمِ ، وَفِي الْجَزَاءِ عَلَيْهِ الْمُشَارِ إِلَيْهِمَا فِيمَا اخْتَلَفَ بِهِ التَّعْبِيرُ مِنَ الْآيَتَيْنِ ، فَالْآيَةُ السَّابِقَةُ فِي بَيَانِ كُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ ، وَهُوَ جَحْدُ مَا قَامَتْ عَلَيْهِ أَدِلَّةُ الرُّسُلِ مِنْ وَحْدَانِيَّةِ اللهِ ، وَوُجُوبِ إِفْرَادِهِ بِالْعِبَادَةِ إِلَخْ . وَفِي تَعْذِيبِ اللهِ إِيَّاهُمْ فِي الْآخِرَةِ . فَتَكْرَارُ اسْمِ الْجَلَالَةِ فِيهَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِحَقِّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ ، وَفِي الْجَزَاءِ الدَّائِمِ عَلَى الْكُفْرِ بِهِ
الَّذِي يَبْتَدِئُ بِالْمَوْتِ وَيَنْتَهِي بِدُخُولِ النَّارِ . وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي تَكْذِيبِهِمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ هُوَ الْمُرَبِّي لَهُمْ بِنِعَمِهِ ، وَلِهَذَا ذَكَرَ فِيهَا اسْمَ الرَّبِّ مُضَافًا إِلَيْهِمْ بَدَلَ اسْمِ الْجَلَالَةِ هُنَاكَ - فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ تَكْذِيبُ الرُّسُلِ وَمُعَانَدَتُهُمْ وَإِيذَاؤُهُمْ وَكُفْرُ النِّعَمِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِبَعْثِهِمْ وَالسَّابِقَةِ عَلَيْهَا ، وَفِي الْجَزَاءِ عَلَى ذَلِكَ بِعَذَابِ الدُّنْيَا .