وَالِاعْتِقَادِ وَحْدَهُ بِشَرْطِ الْقَوْلِ ، فَإِذَا عُدِمَ الْعَمَلُ لَمْ يُعْدَمْ الْإِيمَانُ وَإِذَا عُدِمَ الْقَوْلُ لَمْ يُعْدَمْ الْإِيمَانُ وَلَكِنْ عَدِمَ شَرْطُهُ فَيُعْدَمُ لِعَدَمِ شَرْطِهِ .
وَإِذَا عُدِمَ الِاعْتِقَادُ عُدِمَ الْجَمِيعُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .
إذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَإِذَا قُلْنَا: الْأَعْمَالُ دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ كَانَ دُخُولُ الِاسْتِثْنَاءِ جَائِزًا ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ غَيْرُ حَازِمٍ بِكَمَالِ الْأَعْمَالِ عِنْدَهُ ، وَبِهَذَا يُشْعِرُ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ ، وَأَنَّهُمْ إذَا اسْتَثْنُوا فَإِنَّمَا اسْتَثْنُوا لِذَلِكَ ؛
لَكِنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَحَدَ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْأَعْمَالِ ، وَقَدْ قُلْنَا إنَّهُ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ .
وَعَلَيْهِ يَلْزَمُ أَنَّ مَنْ فَقَدَ الْأَعْمَالَ يُجْزَمُ بِعَدَمِ الْإِيمَانِ إلَّا أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ ، وَإِمَّا أَنْ نَقُولَ إنَّ الْإِيمَانَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ صَادِقَةٌ عَلَى الْقَلِيلِ وَهُوَ مُجَرَّدُ الِاعْتِقَادِ الصَّحِيحِ وَالْكَثِيرِ وَهُوَ الْمُضَافُ إلَيْهِ الْأَعْمَالُ ، وَلَهَا مَرَاتِبُ أَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَمُؤْمِنٌ اسْمُ فَاعِلٍ مُشْتَقٌّ مِنْ مُطْلَقِ الْإِيمَانِ ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ وُجُودُ أَعْلَى مَرَاتِبِهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْإِيمَانِ الْإِيمَانُ الْكَامِلُ فَيَصِحُّ ، وَأَمَّا أَصْلُ الْإِيمَانِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ عِنْدَ هَذِهِ الطَّائِفَةِ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إنَّ السَّلَفَ إنَّمَا اسْتَثْنُوا لِاعْتِقَادِهِمْ دُخُولَ الْأَعْمَالِ فِي الْإِيمَانِ .