فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182995 من 466147

«هذا مجمل لخطوط السورة الرئيسية .. فإذا كانت السورة بجملتها إنما نزلت في غزوة بدر، وفي التعقيب عليها، فإننا ندرك من هذا طرفا من منهج القرآن في تربية الجماعة المسلمة، وإعدادها لقيادة البشرية وجانبا من نظرة هذا الدين إلى حقيقة ما يجرى في الأرض وفي حياة البشرية؛ مما يقوم منه تصور صحيح لهذه الحقيقة:

لقد كانت هذه الغزوة هي أول وقعة كبيرة لقى فيها المسلمون أعداءهم من المشركين، فهزموهم تلك الهزيمة الكبيرة .. ولكن المسلمين لم يكونوا قد خرجوا لهذه الغاية .. لقد كانوا إنما خرجوا ليأخذوا الطريق على قافلة قريش الذين أخرجوا المهاجرين من ديارهم وأموالهم فأراد الله للعصبة المسلمة غير ما أرادت لنفسها من الغنيمة .. أراد لها أن تنفلت منها القافلة وأن تلقى عدوها من عتاة قريش الذين جمدوا الدعوة في مكة ومكروا مكرهم لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بعد ما بلغوا بأصحابه الذين تابعوه على الهدى غاية التعذيب والتنكيل والأذى.

لقد أراد الله سبحانه أن تكون هذه الوقعة فرقانا بين الحق والباطل؛ وفرقانا في خط سير التاريخ الإسلامي. ومن ثم فرقانا في خط سير التاريخ الإنساني .. وأراد أن يظهر فيها الآماد البعيدة بين تدبير البشر لأنفسهم فيما يحسبونه الخير لهم. وتدبير رب البشر لهم ولو كرهوه في أول الأمر. كما أراد أن تتعلم العصبة المؤمنة عوامل النصر وعوامل الهزيمة، وتتلقاها مباشرة من يدربها، وهي في ميدان المعركة وأمام مشاهدها.

وتضمنت السورة التوجيهات الموحية إلى هذه المعاني الكبيرة؛ وإلى هذه الحقائق الضخمة الخطيرة. كما تضمنت الكثير من دستور السلم والحرب والغنائم والأسرى، والمعاهدات والمواثيق، وعوامل النصر وعوامل الهزيمة كلها مصنوعة في أسلوب التوجيه المربي، الذي ينشئ التصور الاعتقادي ويجعله هو المحرك الأول والأكبر في النشاط الإنساني .. وهذه هي سمة المنهج القرآني في عرض الأحداث وتوجيهها.

ثم إنها تضمنت مشاهد من الموقعة، ومشاهد من حركات النفوس قبل المعركة وفي ثناياها وبعدها .. مشاهد حية تعيد إلى المشاعر وقع المعركة وصورها وسماتها؛ كأن قارئ القرآن يراها فيتجاوب معها تجاوبا عميقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت