في الدول الديكتاتورية ذات العقائد الخاصة تقوم عملية غسيل المخ على وضع الإنسان أو الشعب في ظروف صعبة تجعل عنده استعدادا لتقبل ما يلقى إليه، ثم تبدأ عملية الإلقاء المتكرر المتجدد، حتى تصاغ نفسية الفرد أو الشعب بالشكل الذي يريده الحاكم، وفي نظم التربية المعاصرة ينقل الإنسان من طور إلى طور أوسع منه حتى يكمل وفي الصورة الأولى تجد باطلا بربى عليه الإنسان، وفي الصورة الثانية نجد خطأ أو قصورا في تربية الإنسان، والقرآن وضع الإنسان في الظرف الذي ينبغي أن يكون فيه، ظرف العبودية لله، ثم أجمل وفصل وعرض الموضوع الواحد على طرائق شتى من العرض، وكرر الموضوع الواحد بشكل متجدد، وكل ذلك بما لا يشبه شيئا مما ألفه الناس وعرفوه، وكل ذلك بمستوى رفيع من البيان والإحاطة، فإذا ما وسع هذا القرآن مع هذا كل شيء. وإذا كان كل شيء فيه حقا، فإن هذا كله يدلنا على أن هذا القرآن لا يمكن أن يكون كما هو عليه إلا إذا كان منزله رب السموات والأرض ومن فيهن.
*** إن سورتي الأنفال وبراءة تكملان بعضهما، ومن ثم نلاحظ أنه لم يفصل الصحابة بين السورتين ببسم الله الرحمن الرحيم. والسورتان موضوعهما القتال والجهاد وما يتعلق به. وسنرى بأكثر من دليل أنهما تفصيل للآيات الثلاثة التي ذكرنا أرقامها من سورة البقرة.
فلنر الآيات الثلاثة: