إذن أهل المودة والقرب والتقوى يفاض عليهم من المولى وهم ممن اختصهم الله بالعطاءات ، فالذي وجدت فيه هذه الصفات ، ومؤمن حقاً تكون له درجات عند ربه تناسب حظه من الحق وحظه من الصفاء ، ولنعرف أن السير في درب الحق يعطي الكثير . والمثال الذي نقدمه على ذلك أننا نجد من يصلي الأوقات الخمسة في مواعيدها ، وهذا هو المطلوب العام ، إذا ما صلى ضعف ذلك بالليل ، أو واظب على الصلاة في الجماعة ويلزم نفسه بمنهج الله ، سوف يأخذ حظاً من الصفاء لم يكن موجوداً عنده من قبل ذلك ، وسيجد في قلبه إشراقات وتجليات ، وتسير أمور حياته بسهولة ويسر .
وقد يكون الإنسان من هؤلاء - على سبيل المثال - خارجاً من البيت وسألته زوجته: ماذا نطبخ اليوم؟ ويجيبها: لنقض هذا اليوم بما تبقى عندنا من الأمس . وعندما يعود قد يفاجأ بأن شقيقه قد قدم من الريف ، وأحضر له هدية من البط ، والقشدة والفطائر . فتسأله زوجته: أكنت تعلم بمجيء أخيك؟ فيقول: لم أكن أعلم ، وهذا مجرد مثال ، لكن عطاءات الصفاء تكون أكثر من ذلك مادياً ومعنوياً ، ومن يستمر في العبادة ويزيد عليها ويؤدي كل ذلك بحقه ، سيزيد عطاء الله له ؛ لأن الله لا يمل عطاء أهل الصفاء أبداً . ومن يجرب مثل هذه العبادة ويزيدها سيجد عطاء الله وهو يزيد .
ودائما أضرب هذا المثل ولله المثل الأعلى وهو منزه سبحانه وتعالى عن التشبيه لنفترض أن إنساناً أراد أن يسافر من القاهرة إلى الإسكندرية ، وسأل إنساناً آخر ، فقال له: إن ذهبت من الطريق الفلاني ستجد استراحة طيبة ، عكس الطريق الفلاني .