فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182970 من 466147

ومن هذا المعنى ما ذكره القرطبي وغيره أن رجلاً سأل الحسن البصري فقال له يا أبا سعيد أمومنٌ أنتَ فقال:"الإيمان إيماناننِ فإن كنتَ تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والجنة والنار والبعث والحساب ، فأنا به مؤمن ، وإن كنت تسألني عن قول الله تبارك وتعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} إلى قوله {أولئك هم المؤمنون حقا} [الأنفال: 2 4] فوالله ما أدري أنا منهم أم لا؟."

وانتصب {حقاً} على أنه مفعول مطلق صفة لمصدر محذوف دل عليه {المؤمنون} أي إيماناً حقاً ، أو على أنه موكدٌ لمضمون جملة {أولئك هم المؤمنون} أي ثبوت الإيمان لهم حق لا شبهة فيه ، وهو تحقيق لمعنى القصر بما هو عليه من معنى المبالغة ، وليس تأكيداً لرفع المجاز عن القصر حتى يصير بالتأكيد قصراً حقيقياً ، بل التأكيد بمعنى المبالغة اعتماداً على القرائن ، والأحسن أن يكون منصوباً على الحال من ضمير {هم} فيكون المصدر مؤولاً باسم الفاعل كما هو الشأن في وقوع المصدر حالاً مثل {أو تأتيهم الساعة بغتة} [يوسف: 107] ، أي محققين إيمانهم بجلائل أعمالهم ، وقد تقدم مثل هذا المصدر في قوله: {خالدين فيها أبداً وعد الله حقا} في سورة [النساء: 122] .

(وجملة: {لهم درجات} خبر ثان عن اسم الإشارة.

واللام للاستحقاق ، أي درجات مستحقة لهم ، وذلك استعارة للشرف والكرامة عند الله ، لأن الدرجات حقيقتها ما يتخذ من بناء أو أعواد لإمكان تخطي الصاعد إلى مكان مرتفع مُنقطع عن الأرض ، كا تقدم عند قوله تعالى: {وللرجال عليهن درجةٌ} في سورة [البقرة: 228] ، وفي غير موضع ، وتستعار الدرجة لعناية العظيم ببعض من يصطفيهم فتشبه العناية بالدرجة تشبيه معقول بمحسوس ، لأن الدنو من العُلْو عُرفاً يكون بالصعود إليه في الدرجات ، فشبه ذلك الدنو بدرجات وقوله: {عند ربهم} قرينة المجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت