فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182969 من 466147

وهذا تأويل للكلام دعا إليه الجمع بين عديد الأدلة الواردة في الكتاب والسنة القولية والفعلية من ثبوت وصف الإيمان لكل من أيقن بأن الله منفرد بالإلهية وأن محمداً رسول الله إلى الناس كافة ، فتلك الأدلة بلغت مبلغ التواتر المعنوي المحصّل للعلم الضروري بأن الإخلال بالواجبات الدينية لا يسلب صفة الإيمان والإسلام عن صاحبه ، فليس حمل القصر على الادعائي هنا مجردَ صنع باليد ، أو ذهاب مع الهوى على أن شأن الاتصاف ببعض صفات الفضائل أن يتناسق مع نظائِرها فمن كان بحيث إذا ذكر الله وجل قلبه لا بد أن يكون بحيث إذا تُليت عليه آيات الله زادته إيماناً ، فهذا تحقيق معنى القصرين.

ومما يزيد هذا المعنى وضوحاً ما روَى الطبراني ، عن الحارث بن مالك الأنصاري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحارث بن مالك الأنصاري يا حارث كيف أصبحت قال أصبحت مؤمناً حقاً قال إعلم ما تقول أو انظرُ ما تقول إن لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك قال عزَفتْ نفسي عن الدنيا فأسهرتُ ليلي ، وأظمأتُ نهاري ، وكأني أنظر إلى عرش ربي ، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون ، وكأني أسمع عُوراء أهل النار ، فقال له يا حارث عرفتَ فالزَمْ ثلاثاً وهو حديث ضعيف وإن كثرتْ طرقه.

فقول الحارث"أصبحت مؤمناً حقاً"ظاهر في أنه أراد منه مؤمناً كاملاً وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم"إن لكل شيء حقيقة فما حقيقة إيمانك"ظاهر في أنه سأله عن ما كان به إيمانه كاملاً ولم يسأله عن أصل ماهية الإيمان لأنه لم يكن يشك في أنه من عداد المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت