وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ: إِنَّ زِيَادَةَ الْإِيمَانِ ثَابِتَةٌ بِنَصِّ هَذَا الْآيَةِ وَآيَاتٍ أُخْرَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ فِي وَصْفِ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ إِذْ دَعَاهُمْ إِلَى الْقِتَالِ بَعْدَ مَا أَصَابَهُمُ الْقُرْحُ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (3: 173) وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (33: 22) وَعَطْفُ التَّسْلِيمِ عَلَى الْإِيمَانِ هُنَا يُؤَيِّدُ كَوْنَ الْمُرَادِ بِهِ إِيمَانَ الْقَلْبِ لَا الْعَمَلَ ، وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْفَتْحِ: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ (48: 4) فَهُوَ فِي إِيمَانِ الْقَلْبِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ ، وَأَمَّا آيَتَا أَوَاخِرِ التَّوْبَةِ (9: 124 ، 125) وَآيَةُ سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ (74: 31) فَمِمَّا يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ زِيَادَةُ الْإِيمَانِ فِيهَا زِيَادَةً مُتَعَلِّقَةً بِمَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ ، عَلَى أَنَّ الْبُخَارِيِّ اسْتَدَلَّ بِآيَتَيِ التَّوْبَةِ وَأَمْثَالِهِمَا عَلَى زِيَادَةِ الْإِيمَانِ فِي الْقُلُوبِ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ السَّلَفِ ، بَلْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ ، فَمِنَ الْعَجَبِ بَعْدَ هَذَا أَنْ تُنْقَلَ هَفْوَةٌ لِبَعْضِ