الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ ، وَمِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْوَاحِدِيِّ عَنْ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ مَنْ كَانَتِ الدَّلَائِلُ عِنْدَهُ أَكْثَرَ وَأَقْوَى كَانَ إِيمَانُهُ أَزْيَدَ ، وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: إِنَّ نَفْسَ
التَّصْدِيقِ يَقْبَلُ الْقُوَّةَ ، وَهِيَ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِالزِّيَادَةِ لِلْفَرْقِ الْمُمَيِّزِ بَيْنَ يَقِينِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَرْبَابِ الْمُكَاشَفَاتِ وَيَقِينِ آحَادِ الْأُمَّةِ ، وَضَرَبَ الْغَزَّالِيُّ مَثَلًا لِتَفَاوُتِ قُوَّةِ الْإِيمَانِ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْعِلْمِ بِمَنْ يَرَى شَبَحَ إِنْسَانٍ فِي السُّدْفَةِ ، ثُمَّ يَرَاهُ بَعْدَ وُضُوحِ الْإِسْفَارِ عَلَى بُعْدٍ فَلَا يُمَيِّزُ صِفَاتِهِ ثُمَّ يَرَاهُ فِي نُورِ الشَّمْسِ بِجَانِبِهِ ، فَهَلْ يَكُونُ عِلْمُهُ فِي كُلِّ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَاحِدًا ؟ .