قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: الجهاد.
قال: وما الجهاد؟ قال: أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم لا تغل ولا تجبن»، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلّم - بإصبعيه: «هما من أفضل الأعمال: حجة مبرورة وعمرة» .
فأبان هذا الحديث أن الإسلام الذي أخبر الله - عز وجل - أنه هو الذي عنده بقوله: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} ، وقوله: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} .
وقوله عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِيناً} ، ينتظم الاعتقاد والأعمال الظاهرة.
لأن قوله: «الإسلام أن تسلم قلبك لله» إشارة إلى تصحيح الاعتقاد.
وقوله «ويسلم المؤمنون من لسانك ويدك» إشارة إلى تصحيح المعاملات الظاهرة.
ثم صرح بذلك فأخبر أن الإيمان أفضل الإسلام، وفسره: بأنه الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث.
أراد أن الإيمان بالغيب أفضل من الإيمان بما يشاهد ويرى.
وهذا موافق لقول الله عز وجل: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} مدحاً لهم وثناء عليهم.
ثم أبان الاعتقاد وعامة الأعمال إيمان، فقال: «أفضل الإيمان الهجرة» ثم فرع الهجرة، فدل ذلك على أن الطاعات كلها إيمان كما هي إسلام.
وأن الإسلام الإذعان لله جل وعز، سواء وقع بأمر ظاهر أو بأمر باطن، بعد أن يكون الأمر مما رضي الله لعباده أن يتقربوا به إليه.
ثم جاء نصاً عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «أتدرون أي عرى الإيمان أوثق؟ قالوا: الصلاة! قال: إن الصلاة لحسنة، وما هي به.
قالوا: الحج! قال: إن الحج حسن، وما هو به، قالوا: الصيام! قال: إن الصيام لحسن، وما هو به.
قالوا: الجهاد! قال: إن الجهاد لحسن، وما هو به».
فلما رآهم يذكرون شرائع الإسلام ولا يصيبون، قال لهم: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله» لا ينكر عليهم أن ما عددوا على الإيمان، ولكنه أخبر أن الأوثق الذي سألهم عنه غيرها.
وزاد ذلك بياناً في حديث آخر فقال: «من أعطى لله، ومنع لله، وأنكح لله، ونكح لله، وأحب في الله وأبغض في الله، فقد استكمل الإيمان» .
فصرح بأن هذه الخصال إيمان.
وأبان بأن أوثق عرى الإيمان الإخلاص.