فقيل في بعضها: «قال: ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت.
فقال: ما الإسلام؟ قال: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت والغسل من الجنابة».
وهذا يومئ إلى أن يكون الإيمان هو الخصال الناقلة عن الكفر، والإسلام هو الطاعات التي تصح وراء الانتفاء عن الكفر، وهي شرائع الإيمان.
وقيل في بعض الروايات: «ما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، إلى آخره.
قال: ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر».
وهذا يوجب أن يكون الإيمان هو الاعتقاد بالقلب، وأن يكون الإقرار مع سائر الطاعات من جملة الإسلام، ويكون الإسلام غير الإيمان.
وهذا يلتحق بالمقالة التي بدأت بالكلام عليها، إلا أن فيه على أهل هذا القول - الذي نتكلم عليهم - حجة، وهي أنه لا خلاف بيننا وبينهم أن الشهادة إيمان كالاعتقاد، وقد سميت في هذا الحديث إسلاماً، وألحقت بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.
فقد وجب بذلك أن يكون الإيمان والإسلام اسمين لدين واحد، وأن تكون الطاعات كلها إيماناً.
غير أن الإيمان ما بطن والإسلام ما ظهر، ثم هما جميعاً إيمان، لأنه لا صحة للباطن إلا بالظاهر، ولا بالظاهر إلا بالباطن.
وهما جميعاً إسلام، لأن كل واحد من تقويم الظاهر والباطن إذعان لله وخضوع، ولا يكون ذلك إلا مع التصديق.
وبالله التوفيق.
ويدل على صحة هذا خبر ثالث، وهو ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال لوفد عبد القيس: «هل تدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم! قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغانم الخمس» .
فسمى الشهادة وهذه الأعمال إيماناً، كما سماها في الرواية التي قبل هذه إسلاماً فبان أن كل واحد من الاعتقاد والإقرار والطاعات كلها إيمان، وكل واحد منها إسلام.
ثم جاءت رواية رابعة تؤكد هذا كله، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال لرجل من أهل الشام: «أسلم تسلم! قال: وما الإسلام؟ قال: أن تسلم قلبك لله ويسلم المسلمون من لسانك ويدك.
قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: الإيمان.
وقال: وما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت، قال: وأي الإيمان أفضل؟ قال: الهجرة.
قال: وما الهجرة؟ قال: أن تهجر السوء.