فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182839 من 466147

وجاء عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: «أن الإيمان بني على خمس: تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان» ، كذلك حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - .

وجاء عن ابن عمر - رضي الله عنهما - في رواية أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «بني الإسلام على خمس ..

» فذكر هذه الأعمال، فبان بذلك أن الإيمان والإسلام اسمان لدين واحد ينتظم أعمالاً كثيرة، ويتصف أوصافاً مختلفة، وأن واحداً من هذين الاسمين ليس لشيء منها دون شيء ، والله أعلم.

ثم الذي يشمل جميع ما ذكرنا وبينا قول النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» .

ومعلوم أن هذه الشعب هي الأعمال والشرائع.

وقد جاءت الأخبار بالنص عليها أو على أكثرها، ودل الكتاب عليها.

فثبت أن اسم الإيمان شامل لها، وستذكر في بابها إن شاء الله تعالى.

فإن قال قائل: لو كانت الطاعات كلها إيماناً أوجب أن يكون تركها كفراً، فإنكم شبهتم كل طاعة بالإقرار، وترك الإقرار كفر، فلذلك كان فعله إيماناً.

وترك الصلاة ليس بكفر فصح أن فعلها ليس بإيمان؟

فالجواب: وبالله التوفيق - أن الطاعات كلها إيمان بشرط أن تكون موجودة في الإيمان، والطاعة في الإيمان، والطاعة في الإيمان إيمان، ومتى جعلنا فعل الطاعة بشرط التمسك بالإيمان المتقدم إيماناً، لم يلزمنا أن نجعل تركها وحدها كفراً.

لأن تركها وحدها ليس بضد لمجموع الفعل وقرينه، فإن هو ترك الفعل وقرينه بأن جحد وجوبه أو جحد الأمر به أو المبلغ له لم ينكر أن يكن ذلك كفراً منه.

فإن قيل: هذا جواب غير سديد لأن الإقرار إنما يصح إذا صادف الاعتقاد، ولا يدل ذلك على أن المتكلم بالكفر مع الاختيار لا ينفك عن الإيمان إلا مع تبديل الاعتقاد، ولكنه ينقله وإن كان الاعتقاد سليماً بحاله، فقد كان ينبغي أن يقولوا: إن ترك الصلاة ينفك عن الإيمان وإن لم يكن معه تبديل الاعتقاد، إن كان فعلها إيماناً.

فالجواب: أن التكلم بالكفر ينسخ الإقرار، فمن تكلم به ولم يبدل الاعتقاد كان كمن اعتقد في أول أمره ولم يعترف.

وليس في مجرد ترك الصلاة فسخ إقرار ولا تبديل اعتقاد فافترقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت