الوجه الثاني ان الله سبحانه وتعالى لم ينكر عليه سؤاله.
الوجه الثالث أنه اجابه بقوله لن ترني ولم يقل لا تراني ولا إني لست بمرئي ولا تجوز رؤيتي والفرق بين الجوابين ظاهر لمن تامله وهذا يدل على أنه سبحانه وتعالى يرى .
الوجه الرابع أن الله سبحانه ووتعالى قادر على أن يجعل الجبل مستقرا مكانه وليس هذا بممتنع في مقدوره بل هو ممكن وقد علق به الرؤية ولو كانت محالة في ذاتها لم يعلقها بالممكن في ذاته ولو كانت الرؤية محالة لكان ذلك نظير أن يقول إن استقر الجبل فسوف آكل واشرب وأنام فالأمران عندكم سواء.
الوجه الخامس قوله سبحانه وتعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وهذا من أبين الأدلة على جواز رؤيته تبارك وتعالى فإنه إذا جاز ان يتجلى للجبل الذي هو جماد لا ثواب له ولا عقاب عليه فكيف يمتنع أن يتجلى لأنبيائه ورسله وأوليائه في دار كرامتهم ويريهم نفسه.
الوجه السادس أن ربه سبحانه وتعالى قد كلمه منه إليه وخاطبه وناجاه وناداه ومن جاز عليه التكلم والتكليم وان يسمع مخاطبه كلامه معه بغير واسطة فرؤيته أولى بالجواز
قال القرطبي في تفسيره:
قوله تعالى:"قال لن تراني"أي في الدنيا. ولا يجوز الحمل على أنه أراد: أرني آية عظيمة لأنظر إلى قدرتك ؛ لأنه قال"إليك"و"قال لن تراني". ولو سأل آية لأعطاه الله ما سأل ، كما أعطاه سائر الآيات.
ثم قال:"فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا"وتجلى معناه ظهر ؛ من قولك: جلوت العروس أي أبرزتها. وجلوت السيف أبرزته من الصدأ ؛ جلاء فيهما. وتجلى الشيء انكشف. وعند أهل السنة والجماعة الرؤية جائزة. وعند المبتدعة سأل لأجل القوم ليبين لهم أنها غير جائزة ، وهذا لا يقتضي التوبة.
قال علي بن مهدي الطبري: لو كان سؤال موسى مستحيلا ما أقدم عليه مع معرفته بالله ؛ كما لم يجز أن يقول له يا رب ألك صاحبة وولد.
وفي تفسير الجلالين: