قال لن تراني) أي لا تقدر على رؤيتي ، والتعبير به دون لن أُرى يفيد إمكان رؤيته تعالى
الدليل الثاني:"لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير" (سورة الأنعام. الآية: 103) .
قال القرطبي:
الآية: 103"لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير"
قوله تعالى:"لا تدركه الأبصار"بين سبحانه أنه منزه عن سمات الحدوث ، ومنها الإدراك بمعنى الإحاطة والتحديد ، كما تدرك سائر المخلوقات ، والرؤية ثابتة.
وقال الزجاج: أي لا يبلغ كنه حقيقته ؛ كما تقول: أدركت كذا وكذا ؛ لأنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الأحاديث في الرؤية يوم القيامة. وقال ابن عباس:"لا تدركه الأبصار"في الدنيا ، ويراه المؤمنون في الآخرة ؛ لإخبار الله بها في قوله:"وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة" (القيامة: 22 - 23) . وقال السدي وهو أحسن ما قيل لدلالة التنزيل والأخبار الواردة برؤية الله في الجنة.
قال في الدر المنثور:
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عكرمة عن ابن عباس قال "إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه. فقال له رجل عند ذلك: أليس قال الله"لا تدركه الأبصار"فقال له عكرمة ألست ترى السماء؟ قال: بلى قال: فكلها ترى".
وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة"لا تدركه الأبصار"قال: هو أجل من ذلك وأعظم أن تدركه الأبصار.
وأخرج أبو الشيخ والبيهقي في كتاب الرؤية عن الحسن في قوله"لا تدركه الأبصار"قال: في الدنيا. وقال الحسن: يراه أهل الجنة في الجنة ، يقول الله"وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة" (القيامة الآية 22) قال: ينظرون إلى وجه الله.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إسماعيل بن علية في قوله"لا تدركه الأبصار"قال: هذا في الدنيا.