وقال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول: قالت الجهمية: إن الله لا يرى في الاَخرة ، وقال الله عز وجل:"كلا ، إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون"فلا يكون هذا إلا إن الله عز وجل يرى ، وقال"وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"فهذا النظر إلى الله ولأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم:"إنكم ترون ربكم"صحيحة ، وأسانيدها غير مدفوعة ، والقرآن شاهد: أن الله يرى في الاَخرة.
وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل - وقد ذكر عنده شيء في الرؤية - فغضب وقال: من قال: إن الله لايرى ، فهو كافر.
وقال عباس الدوري: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول - وذكر عنده هذه الأحاديث في الرؤية - فقال: هذه عندنا حق ، نقلها الناس بعضهم عن بعض.
وقال عبد الله بن وهب: قال مالك بن أنس: الناس ينظرون إلى الله يوم القيامة بأعينهم.
وقال المزني: سمعت ابن هرم القرشي يقول: سمعت الشافعي يقول في قول الله عز وجل:"كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون"قال: فلما حجهم في السخط كان في هذا دليل على أنهم يرونه في الرضا قال: فقال له أبو النجم القزويني: يا أبا إبراهيم به تقول؟ قال: نعم ، وبه أدين الله ، فقام إليه عصام ، فقبل رأسه ، وقال: يا سيد الشافعيين ، اليوم بيضت وجوهنا ، ذكره الحاكم في مناقب الشافعي.
المطلب الثالث:ما استدل به المانع للرؤية
من القرآن وفيه دليل عليه.
الدليل الأول: قال تعالى"ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين". الآية: من سورة الأعراف رقم (143) .
قال ابن القيم في حادي الأرواح:و بيان الدلالة من هذه الآية على إثبات الرؤية من وجوه عديدة:
أحدها أنه لا يظن بكليم الرحمن ورسوله الكريم عليه أن يسأل ربه ما لا يجوز عليه.