قوله:"جَعَلهُ دَكّاً"قرأ الأخوان"دَكَّاءَ"بالمدِّ ، غير منوَّن ، على وزن"حمراء"والباقون بالقصر والتَّنوين ، فقراءةُ الأخوين تحتمل وجهين:
أحدهما: أنَّها مأخوذةٌ من قولهم:"ناقةٌ دَكَّاء"أي: منبسطة السَّنَام ، غير مرتفعة ، والمعنى جعله مستوياً.
وإما من قولهم: أرض دكاء للناشزة روي أنَّهُ لم يذهب كله ، بل ذهب أعلاه.
وأمَّا قراءةُ الجماعة ف"الدَّكُّ"مصدر واقع موقع المفعول به بمعنى المدكوك ، أي: مَدْكوكاً ، أو من دكَّ ، أو على حذف مضاف أي ذا دَكّ ، والمعنى: جلعه مدقوقاً والدَّك والدَّقّ واحد ، وهو تفتيت الشيء وَسَحْقُهُ.
وقيل: تسويته بالأرض.
في انتصابه على القراءتين وجهان ، أشهرهما: أنَّهُ مفعولٌ ثان لـ"جَعَلَ"بمعنى: صَيَّرَ.
والثاني - وهو رأي الأخفش -: أنَّهُ مصدرٌ على المعنى ، إذ التقدير: دَكَّهُ دَكّاً ، وأما على القراءة الأولى فهو مفعول فقط أي صيره مثل ناقة دكاء أو الأرض دكاً.
وقرأ ابنُ وثَّاب دُكّاً بضم الدَّالِ والقصر ، وهو جمع دَكَّاء بالمد ، ك-: حُمْر في حمراء ، وغُرّ في غَرَّاء أي: جعله قِطَعاً.
قال الكلبي: كسراً جبالاً صغاراً.
ووقع في بعض التَّفاسير أنَّه تكسر سِتَّة أجْبُلِ ، ووقعت ثلاثة بالمدينة: أحد ، وودقان ، ورضوى ، ووقعت ثلاثة بمكة: ثور ، وثبير ، وحِرَاء.
قوله: {وَخَرَّ موسى صَعِقاً} .
الخُرورُ: السُّقُوطُ كذا أطلعه أبو حيَّان وقيَّدَهُ الرَّاغب بسقوطٍ يُسمع له خريرٌ ، والخريرُ يقال لصوت الماءِ والريحِ.
ويقال كذلك لما يَسْقُطُ من علوٍّ وصَعِقاً حالٌ مقارنةٌ.
قال اللَّيْثُ: الصَّعْقُ مثل الغَشْي يأخذُ الإنسانَ والصَّعْقَةُ الغشي.
يقال: صُعِقَ الرَّجُلُ يُصْعَقُ ، فهو مصعوق.
قال ابنُ عبَّاس: مَغْشياً عليه.
وقال قتادةُ: ميتاً.