وكذلك نجد أن خيبة اللهو ثقيلة ؛ لأن الإِنسان اللاهي يترك الأمر المهم ويذهب إلى الأمر غير المهم . فيجلس إلى لعبة النرد وهي طاولة ويترك الشغل الذي ينتج له الرزق ، وليت هذا اللهو مقصورٌ على اللاهي ، ولكنه يجذب أنظار غير اللاهي ويأخذ وقته ، هذا الوقت الذي كان يجب أن يُستغل في طاقة نافعة . وفساد المجتمعات كلها إنما يأتي من أن بعضاً من أفرادها يستغلون طاقاتهم فيما لا يعود على ذواتهم ولا على أمتهم بالخير إذن فاللهو طاقة معطلة . {اتخذوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الحياة الدنيا} .
وغرورهم بالحياة الدنيا إنما يأتي من الأسباب التي خلقها الله مستجيبة لهم فظن كل منهم أنه السيد المسيطر . وحين غرتهم الحياة الدنيا نسوا الجد الذي يوصلهم إلى الغاية النافعة الخالدة ، ويكون عقابهم هو قول الله سبحانه: {... فاليوم نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هذا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [الأعراف: 51]
فهل يعني قوله عز وجل: {نَنسَاهُمْ} أنه يتركهم لما يفعلون؟ .
لا ، بل تأخذهم جهنم لتشويهم ، ونسيانهم هنا هو أنه - سبحانه - لا يشملهم بمظاهر فضله ولطفه ورحمته ويتركهم للنار تلفح وجوههم وتنضج جلودهم .