سَيِّئَاتُهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا: رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ فَقَالَ لَهُمْ: فَاذْهَبُوا فَادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ يُحَاسِبُ اللهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ أَكْثَرَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ بِوَاحِدَةٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ كَانَتْ سَيِّئَاتُهُ أَكْثَرَ مِنْ حَسَنَاتِهِ بِوَاحِدَةٍ دَخَلَ النَّارَ ، ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَ اللهِ: (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ) الْآيَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْمِيزَانَ يَخِفُّ بِمِثْقَالِ حَبَّةٍ وَيَرْجَحُ . قَالَ: وَمَنِ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ فَوَقَفُوا عَلَى الصِّرَاطِ ، ثُمَّ عُرِضَ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالُوا: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ إِلَى يَسَارِهِمْ رَأَوْا أَهْلَ النَّارِ فَقَالُوا: (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ (قَالَ) : فَأَمَّا أَصْحَابُ الْحَسَنَاتِ فَإِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ، وَيُعْطَى كُلُّ عَبْدٍ يَوْمَئِذٍ نُورًا ، وَكُلُّ أَمَةٍ نُورًا ، فَإِذَا أَتَوْا عَلَى الصِّرَاطِ سَلَبَ اللهُ نُورَ كُلِّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ . فَلَمَّا رَأَى أَهْلُ الْجَنَّةِ مَا لَقِيَ الْمُنَافِقُونَ (يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا) (66: 8) وَأَمَّا أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ فَإِنَّ النُّورَ