ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُطَالِبَ مُشْرِكِي قَوْمِهِ بِإِحْضَارِ مَنْ عَسَاهُمْ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ مِنَ الشُّهَدَاءِ فِي إِثْبَاتِ تَحْرِيمِ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مَا ادَّعَوْهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ بَعْدَ أَنْ نَفَى عَنْهُمُ الْعِلْمَ ، وَسَجَّلَ عَلَيْهِمُ اتِّبَاعَ الْحَزْرِ وَالْخَرْصِ لِيُظْهِرَ لَهُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ يُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الْعِلْمِ الِاسْتِدْلَالِيِّ وَلَا الشُّهُودِيِّ فِي أَنْفُسِهِمْ ، وَلَا عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّقْلِ عَنْ ذِي عِلْمٍ شُهُودِيٍّ فَقَالَ لَهُ: (قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذَا) أَيْ أَحْضِرُوا شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يُخْبِرُونَ عَنْ عِلْمٍ شُهُودِيٍّ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ هَذَا الَّذِي زَعَمْتُمْ تَحْرِيمَهُ ، وَهُوَ طَلَبُ تَعْجِيزٍ لِأَنَّهُ مَا ثَمَّ شُهَدَاءُ يَشْهَدُونَ ، فَهُوَ كَالِاسْتِفْهَامِ عَنِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ قَبْلَهُ ، وَكَقَوْلِهِ مِنْ قَبْلُ: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللهُ بِهَذَا) (144) فَرَاجِعْ تَفْسِيرَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ هَاتُوا