والفرقة الثالثة: آمنت بالقضاء والقدر ، وأقرت بالأمر والنهي ، ونزلوا كل واحد منزلته. فالقضاءُ والقدر يؤمن به ولا يحتج به ، والأمر والنهي يمتثل ويطاع. فالإيمان بالقضاء والقدر عندهم من تمام التوحيد وشهادة أن لا إلَه إلا الله ، والقيام بالأمر والنهي موجب شهادة أن محمداً رسول الله. وقالوا: من لم يقر بالقضاء والقدر ويقوم بالأمر والنهي فقد كذب بالشهادتين وإن نطق بهما بلسانه. ثم افترقوا فِي وجه هذه الآيات فرقتين: فرقة قالت: إنما أنكر عليهم استدلالهم بالمشيئة العامة والقضاء والقدر على رضاه ومحبته لذلك ، فجعلوا مشيئته له وتقديره له دليلاً على رضاه به ومحبته له ، إذ لو كرهه وأبغضه لحال بينهم وبينه ، فإن الحكيم إذا كان قادراً على دفع ما يكرهه ويبغضه دفعه ومنع من وقوعه وإذا لم يمنع من وقوعه لزم إماعدم