الجمع بين هذه الروايات أَن للملك ملازمة ومراعاة بحال النطفة ، وأنه يقول: يا رب هذه نطفة ، هذه علقة ، هذه مضغة فِي أوقاتها. فكل وقت يقول فيه ما صارت إليه بأمر الله [تعالى] ، وهو أعلم بها وبكلام الملك ، فتصرفه فِي أوقات: أحدها حين يخلقها الله نطفة ثم ينقلها علقة ، وهو أول أوقات علم الملك بأنه ولد ، لأنه ليس كل نطفة تصير ولداً ، وذلك بعد الأربعين الأُولى فِي أول الطور الثاني. ولهذا - والله أعلم - وقعت الإشارة إليه فِي أول سورة أنزلها على رسوله: {إقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذى خَلَقَ خلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق: 1 - 2] إذ خلقه من علقة هو أول مبدء الإِنسانية ، وحينئذ يكتب رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته ثم للملك فيه تصرُّف آخر [فى وقت آخر] وهو تصويره وتخليق سمعه وبصره وجلده وعظمه ولحمه وذكوريته وأُنوثيته وهذا إنما يكون فِي الأربعين الثالثة قبل نفخ الروح فيها فإن نفخ الروح لا يكون إلا بعد تمام تصويره. فها هنا تقديران وكتابان: التقدير الأول عند ابتدا ء تعليق التخليق فِي النطفة وهو إذا مضى عليها أربعون ودخلت فِي طور العلقة. ولهذا فِي إحدى الروايات:"إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة". والتقدير الثاني الكتابة [الثانية] إذا كمل تصويره وتخليقه وتقدير أعضائه وكونه ذكراً أو أنثى. فالتقدير الأول تقدير لما يكون للنطفة بعد الأربعين ، والتقدير الثاني تقدير لما يكون للجنين بعد تصويره ، ثم إذا ولد قدر مع ولادته كل سنة ما يلقاه فِي تلك السنة ، وهو ما يقدر ليلة القدر