وقال مجاهد فِي قوله: {وَكُلّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء: 13] ، قال: مكتوب فِي عنقه شقى أَو سعيد. وقال ابن عباس فِي قوله: {وَمَن يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً} [المائدة: 41] يقول: ومن يرد الله ضلالته لم تغن عنه شيئاً. وذكر الطبري وغيره من حديث سويد بن سعدٍ عن سوار بن مصعب عن أبى حمزة عن مقسم عن ابن عباس: صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر ، فحمد الله وأَثنى عليه ، ثم بسط يده اليمنى فقال:"بسم الله الرحمن الرحيم ، كتاب من الله الرحمن الرحيم لأَهل الجنة بأَسمائهم ، وأَسماءِ آبائهم وقبائلهم وعشائرهم ، فجمل أولهم على آخرهم ، لا ينقص منهم ولا يزاد فيهم ، فرغ ربكم وقد يسلك بأهل السعادة طريق الشقاءِ حتى يقال [لا ينقض منهم ولا يزاد فيهم. فرغ ربكم. وقد يسلك بأهل السعادة طريق الشقاء حتى يقال] كأَنهم هم بل هم هم ، ما أَشبههم بهم بل هم هم فيردهم ما سبق لهم من الله من السعادة ، فيعمل بعمل أَهل الجنة فيدخلها قبل موته بفواق ناقة ، وقد يسلك بأَهل الشقاءِ طريق السعادة حتى يقال كأَنهم هم بل هم هم ، ما أَشبههم بهم بل هم هم ، فيردهم ما سبق لهم من الله ، فيعمل بعمل أَهل النار فيدخلها ولو قبل موته بفواق ناقة ، فصاحب الجنة مختوم له بعمل أَهل الجنة وإِن عمل عمل أَهل النار ، وصاحب النار مختوم له بعمل أَهل النار وإِن عمل بعمل أَهل الجنة ، ثم قال رسول الله:"الأَعمال بخواتيمها"، وقال على بن أبى طلحة عن ابن عباس فِي قوله تعالى: {إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6] ، وفى قوله: {وَلَوْ شَآءَ اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىَ} [الأنعام: 35] ، وفى قوله فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلّهُ"