والحاصل أن الواحد إذا كان منفرداً سواء كان ذكراً أو أنثى ، قيل له فرد ، وإن كان الذكر مع أنثى من جنسه قيل لهما زوج ، ولكل واحد على انفراده منهما زوج ، ويقال لهما أيضاً زوجان ، ومنه قوله تعالى: {فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى} [القيامة: 39] .
قوله: {مِنْ الضأن اثنين} بدل من ثمانية منتصب بناصبه على حسب الخلاف السابق ، والضأن ذوات الصوف من الغنم ، وهو جمع ضائن ، ويقال للأنثى ضائنة ، والجمع ضوائن.
وقيل: هو جمع لا واحد له.
وقيل: في جمعه ضئين كعبد وعبيد.
وقرأ طلحة بن مصرف"الضأن"بفتح الهمزة ، وقرأ الباقون بسكونها.
وقرأ أبان بن عثمان {وَمِنْ الضأن اثنان وَمِنَ المعز اثنان} رفعاً بالابتداء.
قوله: {وَمِنَ المعز اثنين} معطوف على ما قبله مشارك له في حكمه.
وقرأ ابن عامر ، وأبو عمرو ، وابن كثير ، وأهل البصرة ، بفتح العين {من المعز} .
وقرأ الباقون بسكونها.
قال النحاس: الأكثر في كلام العرب المعز والضأن بالإسكان ، والمعز من الغنم خلاف الضأن ، وهي ذوات الأشعار والأذناب القصار ، وهو اسم جنس ، وواحد المعز ماعز ، مثل صحب وصاحب ، وركب وراكب ، وتجر وتاجر ، والأنثى ماعزة.
والمراد من هذه الآية: أن الله سبحانه بين حال الأنعام وتفاصيلها إلى الأقسام المذكورة توضيحاً للامتنان بها على عباده ، ودفعاً لما كانت الجاهلية تزعمه من تحليل بعضها وتحريم بعضها ، تقوّلاً على الله سبحانه وافتراء عليه ، والهمزة في {قُلْ ءآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الانثيين} للإنكار.
والمراد بالذكرين الكبش والتيس ، وبالأنثيين النعجة والعنز ، وانتصاب الذكرين بحرّم ، والأنثيين معطوف عليه منصوب بناصبه.
والمعنى: الإنكار على المشركين في أمر البحيرة وما ذكر معها.