وذكر ابن السَّكِّيت الثلاثة فقال:"يقال:"حَاويَة"و"حَوَايَا"مثل"زَاوَيَا"و"رَاوِيَة"و"رَوَايَا"ومهم من يَقُول:"حَويَّة"و"حَوَايَا"؛ مثل الحَوية التي تُوضَع على البَعِير ويُرْكَبُ فَوْفَها، ومنهم من يَقُول لواحِدَتها:"حَاوِيَاء"وأنشد قول جَرَير: [البسيط] "
2376 - تَضْغُو الخَنَانِيصُ والغُولُ الَّتِي أكَلَتْ ... فِي حَاويَاء رَدُومِ اللَّيل مِجْعَار
وأنشد ابن الأنْبَاري: [الطويل]
2377 - كَأنَّ نَفِيقَ الحَبِّ فِي حَاوِيَائِهِ ... فَحِيحُ الأفَاعِي أوْ نَقيقُ العَقَارِبِ
فإن كان مُفْرَدُها حَاوِيَة، فوزنها فواعِلٌ؛ كَضَاربة وضَوارب ونظيرها في المُعْتَلِّ: هي عَيْن الكَلِمة هَمْزة؛ لأنها ثاني حَرْفِي لين، اكتنفا مَدّة مفَاعِل، فاستُثْقَلت هَمْزَة مكْسُورة فَقُلِبت يَاءً، فاسْتثْقِلت الكَسْرة على اليَاءِ فجُعِلَتْ فَتْحَة، فَتَحرَّك حَرْف العِلَّة وهو اليَاءُ الَّتِي هي لامُ الكملة بعد فَتْحَةٍ، فقُلِبت ألِفاً [فصارت"حَوَايَا"، وإن شِئْتَ قلت: قُلِبَت الواوُ هَمْزة مَفْتُوحة، فتحركت اليَاءُ وانفتح ما قَبْلَها فقُلبَت ألِفاً] فصارت هَمْزَة مَفْتُوحة بين ألِفين يُشْبِهَانِها فقلبت الهَمْزَة ياءً، وقد تقدَّم تَحْقِيق هذا في قول: {نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} [البقرة: 58] واخْتِلاف أهل التَّصْريف في ذَلِك.
وإن قلنا: إن مُفْرَدها"حَويَة"فوزنها فعائل كَطَرائف، والأصل: حَوَائي فقُلبت الهَمْزَة ياءً مَفْتُوحة، وقلبت اليَاءُ التي هِيَ لامٌ ألِفاً، فصار اللَّفْظُ"حَوَايَا"أيضاً، فالَّفْظُ مُتَّحِد والعَمَل مُخْتَلِف.
قوله:"أوْ مَا اخْتَلَطَ بَعَظْم"فيه ما تقدّم في"حَوَايَا"ورأيُ الفرَّاء فيه: أنَّه مَنْصوب نَسَاقً على"ماط المسْتَثْنَاة في قوله:"إلاَّ ما حَمَلتْ ظُهُورهُما"المُرَاد به الألْيَة."