وقيل: هو كلُّ شَحْمٍ في الجَنْب والعَيْن والأذُن والقَوَائِم، والمحرَّم الثَّرْبُ وشَحْم الكُلْيَة.
قوله:"ذَلَك جَزَيْنَاهُمْ"فيه أربعة أوْجُه:
أحدهما: أنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أي: الأمْر ذلك، قاله الحُوفِيُّ؛ ومكِّي وأبو البقاء.
الثاني: أنه مُبْتَدأ، والخبرما بعده، والعَائِد مَحْذُوفٌ، أي: ذلك جَزَيْنَاهُمُوه، قاله أبو البقاء - رضي الله عنه - وفيه ضَعْف؛ من حيث إنه حَذَف العَائِد المنْصُوب، وقد تقدّم ما فيه في المَائدةَ في قوله - تعالى {أَفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُونَ} [المائدة: 50] وأيضاً فقدَّر العَائِد مُتَّصِلاً، ويَنْبَغي ألا يُقدَّر إلا مُنْفَصِلاً ولكنه يَشْكُل حذفه، وقد تقدَّم تحقيقُهُ في أوّل البقرة.
وقال ابن عطيَّة:"ذلك في مَوْضِع رَفْعٍ"ولم يُبَيْنْ على أيِّ الوَجْهيْن المتقدِّمَيْن، ويَنْبَغي أن يُحَمَل على الأوَّل؛ لضعف الثَّاني.
الثالث: أنه مَنْصُوب على المَصْدَر، وهو ظاهر كلام الزَّمْخَشَري؛ فإنه قال:"ذلك الجَزَاء جزيْنَاهُم وتَحْريمُ الطِّيِّبات"، وإلا أن هذا قَدْ يَنْخَدِشُ بما نقله ابن مالك، وهو أنَّ المَصْدَر إذا أشِير إليه، وجب أنْ يُتْبَع بذلك المَصْدَرُ؛ فيقال:"ضَرَبْتُ ذلِك الضَّرْبَ"و"قُمْتُ هذا القِيَامَ"ولو قُلْت:"ضَرَبْت زَيْداً ذَلِك"و"قُمْت هذا"لم يَجزْ، ذكر ذلك في الرَّدَّ على من أجَابَ عن قَوْل المُتَنَبِّي: [الكامل]
2378 - هَذِي، بَرَزْتِ لَنَا فَهِجْتِ رَسِيسا ... ثُمَّ انْصَرَفءتِ وَمَا شَفَيْتِ نَسِيسا
فإنهم لَحَّنوا المُتَنَبِي، من حيث إنه حَذَف حَرْف النِّدَاء من اسْم الإشَارة، إذ الأصْل: يَاهَذِي.
فأجابوا عنه: بأنَّا لا نُسَلِّم أن"هَذِي"مُنَادى، بل [اسْم] إشارة إلى المَصْدَر، كأنَّه قال: بَرَزْتِ هَذِي البَرْزَة.