الثالث: أن"الحَوَايَا"في محلِّ نَصْبٍ عطفاً على المسْتَثْنَى وهو"ما ملت ظُهُورهُمَا"كأنه قيل: إلا ما حَمَلَت الظُّهُور أو الحَوَايا أو إلا ما اختَلَط، نققله مكِّ، وأبو البقاء بدأ به ثم قال:"وقيل"هو مَعْطُوف على الشُّحُوم"."
ونقل الواحدي عن الفراء؛ أنَّه قال: يَجُوز أن يكُون في موضع نَصْب بتقدير حذف المضاف على أن يُريدك أو شُحُوم الحَوَايَا فَيَحذِف الشُّحُوم ويكتفي بالحوايا؛ كما قال - تعالى - {واسأل القرية} [يوسف: 82] يريد أهلها، وحكى ابن الأنْبارِي عن أبي عبيد، أنه قال: قلت للفرَّاء: هو بمنزلة قول الشَّاعِر:
2375 - لا يَسْمَعُ المَرْءُ فِيهَا مَا يُؤنَّسُه ... باللَّيْلِ إلاَّ نَئِيمَ البُوم والضُّوَعاَ
فقال لي: نَعَم، يذهب إلى أن"الضُّوَع"عَطْف على"النَّئِيم"ولم يُعْطَف على"البُوم"كما عُطِفت الحَوَايَا على"مَا"ولم تُعْطَفْ على الظُهُور.
قال شهاب الدِّين: فمقتضى ما حكاه ابن الأنْبَارِيِّ: أن تكون الحَوَايَا " عَطْفاً على"مَا"المسْتَثْنَاه " وفي مَعْنَى ذلك قلقٌ بيِّنٌ.
و"الحَوَايَا"قيل: هي المَبَاعِر، وقيل: المصَارين والأمْعَاء، وقيل: كل ما تَحْويه البَطْن فاجْتَمع واسْتَدَار، وقيل: هي الدَّوَّارة الَّتِي في بَطْن الشَّاةِ.
واختلف في مُفْرد"الَحَوايَا"فقيل: حَاوِيَة كـ"ضَارِبة"، وقيل: حَوِيَّة كـ"طَريفَة"، وقيل: حَاويَاء كـ"قَاصِعَاء".
وجوَّز الفَارِسيُّ أن يكون جَمْعاً لكلِّ واحدٍ من الثلاثة، يعني: أنه صَالِحٌ لذلك، وقال ابن الأعْرَابِيِّ: هي الحَويَّة والحَاوِيَة"ولم يَذْكر الحَاويَاء."