أن المؤمنين سيرون ربهم يوم القيامة أي في الدار الآخرة
قال الإمام الرازي مستدلا على وقوع الرؤية
الأمة في هذه المسألة على قولين فقط
الأول يصح ويرى
والثاني لا يرى ولا يصح
وقد أثبتنا أنه يصح
فلو قلنا مع القول بالصحة أنه لا يرى
لكان قولا ثالثا خارقا للإجماع على عدم الافتراق بين الصحة والوقوع في النفي والإثبات
بل كلاهما مثبتان معا أو منفيان معا
وهو أي هذا الاستدلال غير صحيح كما ذكره الآمدي لأن خرق الإجماع إثبات ما نفاه كما إذا ذهب بعض المجمعين إلى السالبة الكلية وآخرون إلى السالبة الجزئية
فأحدث القول بالموجبة الكلية أو نفى ما أثبته كما إذا ذهب بعضهم إلى الموجبة الكلية وبعضهم إلى الجزئية
فأحدث القول بالسالبة الكلية
وأما إذا ذهب بعضهم إلى الموجبة الكلية وآخرون إلى السالبة الكلية
فإحداث القول بالموجبة الجزئية والسالبة الجزئية معا ليس خارقا للإجماع
إذ ليس بين القولين قدر مشترك
بل هو تفصيل وموافقة لطائفة في إحدى المسألتين
والأخرى في أخرى كما فيما نحن بصدده
وإليه أشار بقوله وهذا القول الثالث إنما هو التفصيل
وهو القول بالجواز والقول بعدم الوقوع
وشيء منهما لا يخالف الإجماع ولا يخرقه بل كل واحد من قولي التفصيل مما قال به طائفة من طائفتي المجمعين وإن كان خارقا لما قال به الطائفة الأخرى وذلك الذي ذكرناه في مسألتنا هذه كما في مسألة قتل المسلم بالذمي والحر بالعبد
فإن القائل قائلان مثبت لهما معا كالحنفية وناف لهما معا كالشافعية والتفصيل بينهما مما لم يقل به أحد من الأمة
ولكن لو قيل به لا يكون خارقا للإجماع بل موافقة للمثبت في مسألة
وللنافي في مسألة أخرى ولا يكون هذا التفصيل ممنوعا عنه بل يكون جائزا بالإجماع فهذا المسلك في إثبات الوقوع مردود
والمعتمد فيه مسلكان
المسلك الأول قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة