فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152795 من 466147

وذلك لتحققها عند الوجود كما عرفت وانتفائها عند العدم فإن الأجسام والأعراض لو كانت معدومة لاستحال كونها مرتبة بالضرورة والاتفاق ولولا تحقق أمر مصحح حال الوجود غير متحقق حال العدم لكان ذلك أي اختصاص الصحة بحال الوجود ترجيحا بلا مرجح لأن نسبة الصحة على تقدير استغنائها عن العلة إلى طرفي الوجود والعدم على سواء وهذه العلة المصححة للرؤية لا بد من أن تكون مشتركة بين الجوهر والعرض

وإلا لزم تعليل الأمر الواحد وهو صحة كون الشيء مرئيا بالعلل المختلفة وهي الأمور المختصة إما بالجواهر وإما بالأعراض

وهو غير جائز لما مر في مباحث العلل ثم نقول هذه العلة المشتركة إما الوجود أو الحدوث

إذ لا مشترك بين الجوهر والعرض سواهما

فإن الأجسام لا توافق الألوان في صفة عامة بتوهم كونها مصححة سوى هذين لكن الحدوث لا يصلح أن يكون علة للصحة لأنه عبارة عن الوجود مع اعتبار عدم سابق

والعدم لا يصلح أن يكون جزءا للعلة لأن التأثير صفة إثبات فلا يتصف به العدم

ولا ما هو مركب منه

وإذا أسقط

العدم عن درجة الاعتبار لم يبق إلا الوجود

فإذن هي أي العلة المشتركة الوجود

وأنه مشترك بينهما وبين الواجب لما تقدم من اشتراك الوجود بين الموجودات كلها

فعلة صحة الرؤية متحققة في حق الله تعالى فيتحقق صحة الرؤية

وهو المطلوب

واعلم أن هذا الدليل يوجب أن يصح رؤية كل موجود كالأصوات والروائح والملموسات والطعوم

والشيخ الأشعري يلتزمه

ويقول لا يلزم من صحة الرؤية لشيء تحقق الرؤية له

وإنما لا نرى هذه الأشياء التي ذكرتموها لجريان العادة من الله بذلك أي بعدم رؤيتها

فإنه تعالى أجرى عادته بعدم خلق رؤيتها فينا

ولا يمتنع أن يخلق فينا رؤيتها كما خلق رؤية غيرها

والخصم يشدد عليه النكير أي الإنكار

ويقول هذه مكابرة محضة وخروج عن حيز العقل بالكلية ونحن نقول ما هو أي إنكاره إلا استبعاد ناشئ عما هو معتاد في الرؤية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت