والصواب أن يقال لو كانت الرؤية المطلوبة في أرني بمعنى العلم لكان النظر المترتب عليه بمعناه أيضا
والنظر وإن استعمل بمعنى العلم إلا أن استعماله فيه موصولا بإلى مستبعد مخالف للظاهر قطعا ومخالفة الظاهر لا تجوز إلا لدليل ولا دليل ههنا
فوجب حمله على الرؤية بل على تقليب الحدقة نحو المرئي المؤدي إلى رؤيته فيكون الطلب للرؤية أيضا ثم نقول يمتنع حملها المؤدي إلى رؤيته فيكون الطلب للرؤية أيضا ثم نقول يمتنع حملها أي حمل الرؤية المطلوبة عليه أي على العلم الضروري ههنا
أما أولا فلأنه يلزم أن لا يكون موسى عالما بربه ضرورة
مع أنه يخاطبه
وذلك لا يعقل لأن المخاطب في حكم الحاضر المشاهد
وما هو معلوم بالنظر ليس كذلك
وأما ثانيا فلأن الجواب الحاضر المشاهد
وما هو معلوم بالنظر ليس كذلك
وأما ثانيا فلأن الجواب ينبغي أن يطابق السؤال
وقوله لن تراني نفي للرؤية لا للعلم الضروري بإجماع المعتزلة
فلو حمل السؤال على طلب العلم لم يطابقا أصلا
الثاني من وجوه الاعتراض على الأول أنه لم يسأله إراءة ذاته بل سأل أن يريه علما وأمارة من أعلامه وأماراته الدالة على الساعة وتقدير الكلام أنظر إلى علمك فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه فقال انظر إليك نحو واسأل القرية أي أهلها
فتكون الرؤية المطلوبة
متعلقة بالعلم أيضا
والمعنى أرني علما من أعلامك انظر إلى علمك وهذا تأويل الكعبي والبغداديين
والجواب إنه خلاف الظاهر فلا يرتكب إلا لدليل ومع ذلك لا يستقيم
أما أولا فلقوله لن تراني فإنه نفي لرؤيته تعالى لا لرؤية علم من أعلام الساعة بإجماعهم
فلا يطابق الجواب السؤال حينئذ
وأما ثانيا فلأن تدكدك الجبل الذي شاهده موسى عليه السلام من أعظم الأعلام الدالة عليها فلا يناسب قوله ولكن انظر إلى الجبل المنع من رؤية الآية
أي العلامة الدالة على الساعة المستفاد من قوله لن تراني على هذا التأويل بل يناسب رؤيتها