واعلم أن هذا المقام مزلة للأقدام مضلة للأفهام
وهذا غاية ما يمكن فيه من التقرير والتحرير
لم نأل فيه جهدا ولم ندخر نصحا
وعليك بإعادة التفكر وإمعان التدبر والثبات عند البوارق وعدم الركون إلى أول عارض
ولله العون والمنة
السابع لا نسلم أن علة صحة الرؤية إذا كانت موجودة في القديم كانت صحة الرؤية ثابتة فيه لجواز أن تكون خصوصية الأصل شرطا أو خصوصية الفرع مانعا
والجواب تعلمه مما قدمناه إليك
المقام الثاني في وقوع الرؤية
إن المؤمنين سيرون ربهم يوم القيامة
قال الإمام الرازي الأمة في هذه المسألة على قولين يصح ويرى
ولا يرى ولا يصح
وقد أثبتنا أنه يصح
فلو قلنا لا يرى لكان قولا ثالثا خارقا للإجماع
وهو غير صحيح لأن خرق الإجماع إثبات ما نفاه أو نفي ما أثبته وهذا القول الثالث إنما هو التفصيل
وهو القول بالجواز والقول بعدم الوقوع وشيء منهما لا يخالف الإجماع
بل كل واحد مما قال به طائفة
وذلك كما في مسألة قتل المسلم بالذمي والحر بالعبد
فإن القائل قائلان مثبت لهما
وناف لهما
والتفصيل لا يكون خارقا للإجماع ولا ممنوعا عنه بالإجماع
والمعتمد فيه مسلكان
المسلك الأول قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة
وجه الاحتجاج إن النظر في اللغة جاء بمعنى الانتظار
ويستعمل بغير صلة
قال تعالى انظرونا نقتبس من نوركم
وبمعنى التفكر ويستعمل بفي يقال نظرت في الأمر الفلاني
وبمعنى الرأفة ويستعمل باللام
يقال نظر الأمير لفلان
وبمعنى الرؤية ويستعمل بإلى
قال الشاعر
نظرت إلى من حسن الله وجهه ... فيا نظرة كادت على وامق تقضي والنظر في الآية موصول بإلى فوجب حمله على الرؤية
واعترض عليه بوجوه
الأول لا نسلم أن إلى صلة بل واحد الآلاء
فمعنى الآية نعمة ربها منتظرة
ومنه قول الشاعر
أبيض لا يرهب النزال ولا ... يقطع رحما ولا يخون إلى والجواب أن انتظار النعمة غم
ومن ثمة قيل الانتظار الموت الأحمر
فلا يصح الإخبار به بشارة