إِلَيْك) وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ"نَاظِرَة"هُنَا بِمَعْنَى رَائِيَة اِنْدَفَعَ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَعْنَى نَاظِرَة إِلَى ثَوَاب رَبّهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْل عَدَم التَّقْدِير وَأَيَّدَ مَنْطُوق الْآيَة"فِي حَقّ الْمُؤْمِنِينَ"بِمَفْهُومِ الْآيَة الْأُخْرَى"فِي حَقّ الْكَافِرِينَ"أَنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ، وَقَيَّدَهَا بِالْقِيَامَةِ فِي الْآيَتَيْنِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الرُّؤْيَة تَحْصُل لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَة دُون الدُّنْيَا اِنْتَهَى مُلَخَّصًا مُوَضَّحًا. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو الْعَبَّاس السَّرَّاج فِي تَارِيخه عَنْ الْحَسَن بْن عَبْد الْعَزِيز الْجَرَوِيّ وَهُوَ مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ، سَمِعْت عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة يَقُول، سَمِعْت مَالِك بْن أَنَس وَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا عَبْد اللَّه قَوْل اللَّه تَعَالَى (إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة) يَقُول قَوْم إِلَى ثَوَابه، فَقَالَ كَذَبُوا فَأَيْنَ هُمْ عَنْ قَوْله تَعَالَى (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) وَمِنْ حَيْثُ النَّظَر أَنَّ كُلّ مَوْجُود يَصِحّ أَنْ يُرَى، وَهَذَا عَلَى سَبِيل التَّنَزُّل وَإِلَّا فَصِفَات الْخَالِق لَا تُقَاس عَلَى صِفَات الْمَخْلُوقِينَ، وَأَدِلَّة السَّمْع طَافِحَة بِوُقُوعِ ذَلِكَ فِي الْآخِرَة لِأَهْلِ الْإِيمَان دُون غَيْرهمْ، وَمُنِعَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَنَّهُ اِخْتُلِفَ فِي نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْفَرْق بَيْن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَنَّ أَبْصَار أَهْل الدُّنْيَا فَانِيَة وَأَبْصَارهمْ فِي الْآخِرَة بَاقِيَة جَيِّدٌ، وَلَكِنْ لَا يَمْنَع تَخْصِيص ذَلِكَ بِمَنْ ثَبَتَ وُقُوعه لَهُ، وَمَنَعَ جُمْهُور الْمُعْتَزِلَة مِنْ الرُّؤْيَة مُتَمَسِّكِينَ بِأَنَّ مِنْ