شَرْط الْمَرْئِيّ أَنْ يَكُون فِي جِهَة وَاَللَّه مُنَزَّهٌ عَنْ الْجِهَة، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَرَى عِبَاده، فَهُوَ رَاءٍ لَا مِنْ جِهَة، وَاخْتَلَفَ مَنْ أَثْبَتَ الرُّؤْيَة فِي مَعْنَاهَا فَقَالَ قَوْم: يَحْصُل لِلرَّائِي الْعِلْم بِاَللَّهِ تَعَالَى بِرُؤْيَةِ الْعَيْن كَمَا فِي غَيْره مِنْ الْمَرْئِيَّات، وَهُوَ عَلَى وَفْقِ قَوْله فِي حَدِيث الْبَاب"كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَر"إِلَّا أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ الْجِهَة وَالْكَيْفِيَّة، وَذَلِكَ أَمْر زَائِد عَلَى الْعِلْم وَقَالَ بَعْضهمْ: إِنَّ الْمُرَاد بِالرُّؤْيَةِ الْعِلْم وَعَبَّرَ عَنْهَا بَعْضهمْ بِأَنَّهَا حُصُول حَالَة فِي الْإِنْسَان نِسْبَتُهَا إِلَى ذَاته الْمَخْصُوصَة نِسْبَة الْإِبْصَار إِلَى الْمَرْئِيَّات، وَقَالَ بَعْضهمْ رُؤْيَة الْمُؤْمِن لِلَّهِ نَوْع كَشْف وَعِلْم، إِلَّا أَنَّهُ أَتَمّ وَأَوْضَح مِنْ الْعِلْم وَهَذَا أَقْرَب إِلَى الصَّوَاب مِنْ الْأَوَّل وَتُعُقِّبَ الْأَوَّل بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا اِخْتِصَاص لِبَعْضٍ دُون بَعْض؛ لِأَنَّ الْعِلْم لَا يَتَفَاوَت، وَتَعَقَّبَهُ اِبْن التِّين بِأَنَّ الرُّؤْيَة بِمَعْنَى الْعِلْم تَتَعَدَّى لِمَفْعُولَيْنِ تَقُول: رَأَيْت زَيْدًا فَقِيهًا أَيْ عَلِمْتُهُ، فَإِنْ قُلْت رَأَيْت زَيْدًا مُنْطَلِقًا لَمْ يُفْهَم مِنْهُ إِلَّا رُؤْيَة الْبَصَر، وَيَزِيدهُ تَحْقِيقًا قَوْله فِي الْخَبَر"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبّكُمْ عِيَانًا"لِأَنَّ اِقْتِرَان الرُّؤْيَة بِالْعِيَانِ لَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِمَعْنَى الْعِلْم، وَقَالَ اِبْن بَطَّال: ذَهَبَ أَهْل السُّنَّة وَجُمْهُور الْأُمَّة إِلَى جَوَاز رُؤْيَة اللَّه فِي الْآخِرَة وَمَنَعَ الْخَوَارِج وَالْمُعْتَزِلَة وَبَعْض الْمُرْجِئَة، وَتَمَسَّكُوا بِأَنَّ الرُّؤْيَة تُوجِب كَوْن